الرئيسية

وتيرة اعتداءات المستوطنين بارتفاع مع استعداد المواطنيين لموسم قطاف الزيتون

نابلس (شبكة الشهيد عمر القاسم)- قال المكتب الوطني للدفاع عن الارض ومقاومة الاستيطان التابع لمنظمة التحرير في تقريره الاسبوعي حول الاستيطان: ” إن معاناة المزارعين الفلسطينيين في الضفة الغربية تتواصل وتشهد ذروتها في موسم قطاف الزيتون الذي يتحول إلى موسم مضايقات واعتداءات منظمات الارهاب اليهودي ، التي تتخذ من المستوطنات بشكل عام والبؤر الاستيطانية بشكل خاص ملاذات آمنه وسط حماية قوات الاحتلال وتواطؤ أذرعه الرسمية. ويشكّل موسم قطف الزيتون السنوي حدثًا رئيسيًا عند الفلسطينيين يحيون من خلاله تقاليد متوارثة من الأجداد الى الآباء الى الأبناء ، عنوانها حب الارض والتعلق بها باعتبارها تمثل في صراعهم مع الحركة الصهيونية ومع الاستيطان احد عناوين هويتهم الوطنية وإرثهم الحضاري والتاريخي . ففي الضفة الغربية يوجد ما يربو على 10 مليون شجرة زيتون مزروعة على ما مساحته 86,000 هكتار تمثل 47 في المائة من مجمل مساحة الأراضي المزروعة وتشكل أحد مصادر الرزق والدخل لنحو 100,000 أسرة تعتمد على الزيتون وزيت الزيتون كأحد مصادر دخلها . فضلا عن ذلك يوفر هذا القطاع فرص عمل لعدد كبير من العمال والنساء العاملات. وتتراوح قيمة انتاج قطاع الزيتون ، بما فيه الزيت وزيتون المائدة والزيتون المخلل والصابون ما معدله 200 مليون دولار في سنوات الانتاج الجيدة .
ويفرض وجود المستوطنات القيود على الفلسطينيين الذين يريدون الوصول إلى أراضيهم لزراعتها . فنحو 90 تجمعًا سكانيًا فلسطينيًا يملك أراضٍ تقع ضمن حدود 56 مستوطنة وعشرات البؤرة الاستيطانية أو على مقربة منها . ولا يستطيع الكثير من المزارعين الوصول إلى أراضيهم إلاّ من خلال التنسيق المسبق مع سلطات الاحتلال والعبور من خلال بوابات أو من خلال الحواجز ودوريات الجيش المنتشرة للوصول إلى أراضيهم . ويعتبر بناء جدار الفصل والتوسع الاستيطاني عاملاً أساسياً في ازدياد فصل التجمعات الفلسطينية عن أراضيهم أكثر فأكثر حيث أن ما نسبته 30% من أشجار الزيتون تقع خلف جدار التوسع والضم في المناطق المصنفة ( ج ) . وبالتالي فإن عدم مقدرة بعض الفلسطينيين قطف أشجار الزيتون الخاص بهم يشكل خسارةً للاقتصاد الفلسطيني تقدر ما بين 30 و 45 مليون دولار أمريكي سنوياً.
ورغم التوقعات بإنتاج وفير لزيت الزيتون هذا العام ، إلا أن اعتداءات قوات الجيش وقطعان المستوطنين على اشجار الزيتون والتي يدأت في وقت مبكر هذا العام يثير هواجس المزارعين . ففي الاغوار الشمالية أثار اقتلاع قوات الاحتلال الإسرائيلي لمئات أشجار الزيتون المثمرة في منطقتي بردلة وأم الكبيش المخاوف لدى المزارعين وأصحاب الأراضي . الذين يستذكرون أن سلطات الاحتلال اقتلعت 1090 شجرة زيتون في قرى الأغوار خلال العامين الأخيرين ، حسب تقديرات المكتب الوطني للدفاع عن الارض . وتضررت عام 2017 بما مجموعه 5,582 شجرة بالمقارنة مع 1,652 شجرة خلال موسم العام 2016 فيما تضررت نحو 9200 شجرة زيتون في مختلف محافظات الضفة الغربية خلال العام 2018 على أيدي سلطات الاحتلال وقطعان المستوطنين ومنظمات الارهاب اليهودي التي تستوطن خاصة البؤر الاستيطانية.
وتركزت اعتداءات المستوطنين ، حسب التقارير الواردة الى المكتب الوطني للدفاع عن الارض ومقاومة الاستيطان في أرياف محافظات نابلس وقلقيلية وسلفيت ورام الله ، حيث أقدم مستوطنون على سرقة ثمار أشجار الزيتون في أراضي قرية دير شرف غرب نابلس في منطقة الروس التابعة لأراض القرية وقام عدد من المستوطنين بملاحقة المزارعين ومنعوهم من دخول أراضيهم القريبة من مستوطنة “شافي شمرون”، لتسهيل عملية سرقة ثمار أشجار الزيتون . وفي قرية بورين الى الجنوب من مدينة نابلس سرق مستوطنون ثمار الزيتون في منطقة “خلة قطة” كما اقدم مستوطنو “يتسهار” على قطع عشرات اشجار الزيتون في قرية بورين بعضها معمر ، في المنطقة المسماة “خلة الغول”، بالجهة الجنوبية من القرية ، وتعود للمواطنين ناصر قادوس ، وأحمد نجار. كما أخلت إدارة مدرسة بورين الثانوية المختلطة صفوفها من الطلبة، بعد أن أشهر حارس مستوطنة “يتسهار” السلاح بوجه الطلبة. وأصيب المواطن عيسى حامد صالح رمضان (55 عاما) جراء اعتداء مستوطنين عليه خلال قطفه ثمار الزيتون في قرية تل جنوب غرب نابلس حيث هاجمت مجموعة من مستوطني “جلعاد زوهر” المقامة عنوة على أراضي المواطنين في قريتي تل وصرّة المواطنين أثناء تواجدهم في أراضيهم لقطف الزيتون ، ما أدى لإصابة المواطن رمضان بكسر في يده اليمنى ، نقل إثرها للمستشفى . وفي وقت لاحق اضرم مستوطنون النار في حقول الزيتون في الأراضي الواقعة بين بلدتي بورين وحوارة ، الأمر الذي أدى إلى اشتعال نحو 70 شجرة زيتون . وأصيب المواطن عيسى حامد رمضان من بلدة تل جنوب غرب نابلس، برضوض مختلفه في جسمه اضافة الى كسر باليد، في أعقاب اعتداء عدد من مستوطني مستوطنة “هفات جلعاد” عليه أثناء قطفه ثمار الزيتون في أرضه في منطقة عماير المنصورة غرب البلدة.
كما سجلت اعتداءات أخرى تمثلت باصابة المواطن صايل درويش بجروح في رأسه اثناء عمله داخل حقوله الزراعية في قرية برقا قضاء رام الله وإقدام عدد من مستوطني”رحاليم” على سرقة ثمار عشرات أشجار الزيتون بالقرب من بلدة ياسوف شرق محافظة سلفيت اضافة الى تدمير العديد من اشجار الزيتون بعد قطفها وردم عدد من السلاسل الحجرية ، فيما منعت قوات الاحتلال الإسرائيلي المزارعين من قطف ثمار الزيتون في قرية كفر قدوم شرق قلقيلية وطردت المزارعين من أراضيهم المحاذية لمستوطنة ” كدوميم” المقامة على أراضي القرية.
بذريعة أنها ” منطقة عسكرية ” مغلقة . فيما قامت جرافات المستوطنين بتجريف أربعة دونمات زراعية من أراضي المواطنين في قرية فرخة جنوب غرب سلفيت ، واقتلعت 210 من أشجار العنب واللوزيات من المنطقة المسماة “الباطن” تعود ملكيتها لكل من حسن عبدالله حجاج ، وخالد حسن حجاج ، وعامر سليم.، كما احتجز جنود جيش الاحتلال ومستوطنون مزارعين في قرية النبي الياس شرق قلقيلية أثناء قطفهم ثمار الزيتون في أرضهم المجاورة للشارع الالتفافي الجديد . وهاجم مستوطنون، مركبات المواطنين بالحجارة قرب بلدة جينصافوط ، على الطريق الواصل بين محافظتي قلقيلية ونابلس، ما أدى للحاق أضرار في بعضها.
وفي مخططات الاستيطان المتواصلة وتماشيا مع قرار الحكومة الإسرائيلية الصادر في 15 أيلول/ سبتمبر الماضي ، حول تسوية مستوطنة “ميفوت يريحو” في غور الأردن وافقت سلطات الاحتلال الاسرائيلي على خطة لبناء 182 وحدة استيطانية جديدة في غور الأردن .
على صعيد آخر عقدت المحكمة العليا الاسرائيلية قبل ايام جلسة تداول بخصوص عريضتين قدمتها منظمة “يش دين” الحقوقية الاسرائيلية باسم اصحاب الاراضي الفلسطينين من قرى المغير وترمسعيا وجالود وقريوت بعد ان قام المستوطنون في بؤرة “عادي عاد” بالاستيلاء والبناء على اراضيهم وهي نفس البؤرة التي خرج منها قطعان المستوطنين العام الماضي واطلقوا النار على سكان القرية مما ادى الى استشهاد احد ابنائها . وتعد قيادة جيش الاحتلال لتوسيع ما يسمى باراضي الدولة في المنطقة كجزء من مخطط إضفاء الشرعية على البؤرة الاستيطانية التي بنيت على اراضي الفلسطينين من قرى المواقع المذكورة . كما يعمل مسؤولو الجيش ايضا على توسيع نطاق وحدود مستوطنة”عميحاي” التي تم انشاؤها قبل عدة اشهر في نفس المنطقة لتضم ايضا البؤرة العشوائية “عادي عاد” بهدف الاستيلاء على مزيد من اراضي الفلسطينين في تلك المنطقة الاستراتيجية وخلق اصبع استيطاني جديد يربط مستوطنات شيلو وعيلي وشيفوت راحيل بالأغوار الوسطى .
في الوقت نفسه جرفت قوات الاحتلال نحو ثلاثين دونما من أراضي الفلسطينيين في منطقة “وعر أبو المفلفل” بمحاذاة مستوطنة “خارصينا”، تمهيدا لإقامة بؤرة استيطانية جديدة قرب منطقة البقعة شرق مدينة الخليل . حيث فرشت جرافات الاحتلال الأراضي المستولى عليها بـ”البيسكورس” وأزالت أعمدة الكهرباء التابعة لبلدية الخليل ، وقطعت التيار الكهرباء عن عدد من المواطنين من عائلة جابر. وكانت قوت الاحتلال قد شقت قبل نحو شهرين طريقا استيطانية في هذه الأرض لربطها مع المستوطنات القريبة المحاذية للشارع الالتفافي رقم 60.
وتنوي سلطات الاحتلال اقامة مجمع ومكب ضخم للنفايات في منطقة سهل الخان الاحمر بين القدس والبحر الميت ، بالإضافة لبناء مصنع لتدوير جزء من هذه النفايات مما سيكون له تأثير سلبي على المنطقة والسكان والبيئة ، عدا عن السيطرة والاستيلاء على مئات الدونمات من الاراضي وطرد السكان من تلك المنطقة . ومن المتوقع أن تجري مصادرة 900 دونم من اجل إقامة هذا المكب وتحويل 3500 طن نفايات يوميا الى تلك المنطقة ، حيث نشرت وزارة المالية وحماية البيئة المرحلة الأولى من مناقصة لإقامة هذا المجمع قرب مستوطنة “معاليه أدوميم “. ويأتي نشر هذه المناقصة كمرحلة أولى قبل النشر عن مناقصة دولية لتخطيط وتمويل وإقامة المنشأة. ورغم الانتقادات التي وجهت للاحتلال الإسرائيلي بشأن استغلال أراضي الضفة الغربية لمعالجة النفايات بشكل مخالف للقانون الدولي ، إلا أن الحكومة الإسرائيلية تواصل الدفع بمخططات كهذه في المنطقة. وتقدر كلفة إقامة هذه المنشأة بنحو مليار شيكل .
وفي الاغوار الفلسطينية شرع مستوطنون بأعمال تأهيل للطريق المؤدية الى البؤرة الاستيطانية التي أقاموها أواخر حزيران الماضي غرب مستوطنة “مسكيوت” في منطقة “أبو القندول” بوادي المالح في الأغوار الشمالية وقد شرع المستوطنون بتاهيل الطريق من خلال رصفها بمادة البيسكورس وصب الباطون من اجل تسهيل عملية وصولهم الى البؤرة الاستيطانية التي وضعوا سياجا في المنطقة المقامة عليها وهي امتداد لمنطقة “المرمالة” التي تم شق طريق استيطانية لها مؤخرا بعد ان أقاموا كرفانات فيها . وكانت قوات الاحتلال شقت طريقا استيطانية قبل نحو شهرين في خطوة هدفت الى تشجيع المستوطنين على العيش فيها وتربية المواشي هناك الأمر الذي يهدد باغلاق مساحات واسعة من الاراضي امام اصحابها الشرعيين ممن اصبح محظورا عليهم الوصول اليها.
وفي تطور خطير يكشف تواطؤ جيش الاحتلال مع منظمات الارهاب اليهودي تم الكشف عن الارهابي ، الذي شارك في عملية قتل أفراد عائلة دوابشة في قرية دوما ، وأنه يتواجد حاليا في مؤسسة عسكرية إسرائيلية تمهيدا لتجنيده في الجيش الإسرائيلي ، وذلك في إطار احتضان دولة إسرائيل للإرهابيين الذين يقتلون فلسطينيين بدم بارد، ويتواجد الإرهابي المذكور في مؤسسة تحضيرية للخدمة العسكرية ، ولم يتم كشف هويته لدى اعتقاله ، بادعاء أنه عندما وقعت العملية الإرهابية كان في سن 16 عاما.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق