القواعد الفدائية

أن قوة العمل الفدائي، وفعالية عمل المنظمات الفدائية من الوجهة العسكرية تتمثل في مقدار حسن تنظيم وأعداد القواعد الأرضية الفدائية التي ينطلق منها هذا العمل.
أنواع القواعد الفدائية:
تقسم القواعد الفدائية إلى عدة أنواع:
1ـ  القواعد الفدائية التعبوية في خطوط النار وفي الأراضي العربية المحتلة ومهمتها الصدام مع  العدو، واقتحام مواقعه وإجراء مختلف العمليات الفدائية فيها، وتشكيل نقطة استناد محصنة في طريق تقدم العدو في حالة توغله في الأراضي العربية أو الانتشار المنتظم في مؤخرة العدو لتخريب وتدمير مواصلاته.
2ـ قواعد التدريب وتكون داخل البلاد العربية أو على مقربة من خطوط النار وينبغي أن يتوفر فيها عناصر صدام آتية للتصدي لكل محاولات العدو الصهيوني وخصوصا ضد الخطر الجوي. 
 3 ـ قواعد المراقبة والرصد المتقدمة على خطوط النار ومهمتها رصد تحركات العدو القريبة من مناطق الحدود العربية والقواعد الخلفية والقيادات الفدائية عنها، وتجهز بوسائل الإشارة اللازمة، كما تعتبر هذه القواعد منطلق العمليات الفدائية إلى الأراضي المحتلة، ونسقا متقدما لحماية المفارز الفدائية العائدة من مهماتها عند العدو.
4ـ القواعد النفسية الفدائية وتكون عادة في الأراضي العربية المحتلة التي يسيطر عليها العدو الصهيوني ومهمتها تقوية المعنويات العربية بين سكان هذه المناطق والقيام بالحرب النفسية ضد المحتل وتثبيط معنويات الصهيونيين بسلاح الكلمة والأساليب النفسية المعروفة.
ينبغي أن يساهم في هذه المهمة كل السكان العرب في المناطق المحتلة وخصوصا المثقفون منهم لتثبيت العرب على عقيدتهم القومية رغم نكبات الاحتلال الصهيوني ورقم التنكيل والإرهاب الإسرائيلي.
ويستفيد القائمون بهذه المهمة من مضمون الإذاعات العربية ومما تنشره الصحف الإسرائيلية ومما يشاهدونه من سوء الأحوال بين اليهود أنفسهم للقيام بدعوتهم ودعاياتهم، ولا تتضمن بصورة عامة، الدعوة أو الدعاية في المناطق المحتلة، أي خطر بين السكان العرب وحتى بين بعض اليهود الشرقيين.
تقوم بعض مفارز هذه القواعد النفسية بالإضافة إلى مهمتها الأصلية ببعض الأعمال الإيجابية ضد السلطات الصهيونية كالإضرابات والاحتجاجات وتوقيع العرائض وغيرها من الأعمال المدنية في إطارها السلمي لإقلاق السلطات العامة وخصوصا للاحتجاج أمام سلطات دولية أو منظمات عالمية أو شخصيات أجنبية تفد إلى إسرائيل للإطلاع على حالة السكان العرب.
أن أهم القواعد الفدائية هي القواعد التعبوية في خطوط النار وفي الأراضي المحتلة وتصنف هذه القواعد إلى الأقسام التالية:
1ـ القواعد الفدائية في الأرض المحتلة:
وتكون أما قواعد ثابتة أو متنقلة في المدن والقرى العربية المحتلة أو في الأماكن المختلفة المحيطة بها خارج هذه المدن والقرى سواء في المرتفعات الجبلية الوعرة أو في السهول المشجرة.
إن حجم هذه القواعد بطبيعة الحال قليل من حيث التعداد البشري المنضم إليها أو من حيث مقدار المعدلات والأسلحة التي تحت تصرفها لكي يتسنى لها تنفيذ العمليات الفدائية في الأرض المحتلة بسرية تامة ونجاعة في تحركاتها المختلفة، ولضمان حياة الفدائيين المنضمين إليها. إن قاعدة فدائية من هذا النوع ينبغي أن لا تزيد عن ثلاثة أو خمسة فدائيين في الظرف الراهن حيث ينتسب إليها المتطوعون في العمل الفدائي بعد فترة تدريب نظري وعملي على الأعمال الفدائية. ينبغي أن تكون أسماء المتطوعين في هذه القواعد رمزية بحيث لا يعرفون إلا الاسم المستعار لإخوانهم الفدائيين  المشتركين معه وذك زيادة في الحيطة وضمان أمن القاعدة في حالة وقوع أحدهما بين يدي السلطات الصهيونية. يجب أن تكون الأسلحة والمعدات مجزأة بين عدن مناطق محتلة أو ضمن المنطقة ذاتها بحيث لا يستلم الفدائيون هذه  الأسلحة والمعدات إلا في آخر لحظة وعند القيام الفعلي بتنفيذ المهمة الفدائية، ثم إعادة هذه الأسلحة بعد ذلك إلى أماكنها أو أماكن أخرى عند الانتهاء من العملية الفدائية. يمكن أن ينتقل الفدائيون إلى مكان تنفيذ المهمة دفعة واحدة أو يسيروا إليها من طرق مختلفة بحيث يجتمعون سوية في المكان المنشود. قد تقوم القاعدة الفدائية بمهماتها من تلقاء نفسها وحسب تقدير المسؤول عنها للظروف أو بناء على تعليمات تردها من قيادة فدائية عليا داخل الأرض العربية المحتلة أو خارجها. إن المهمة الدائمة والمستمرة لمختلف القواعد الفدائية الثابتة والمتنقلة داخل الأرض المحتلة هو جمع المعلومات ومختلف الأخبار عن العدو الصهيوني، وفي الخطة العامة للتفتيش والبحث والتقصي عن المعلومات والاستفادة من هذه الأخبار واستثمارها داخل الأرض المحتلة في العمليات الفدائية ونلها بعد ذلك إلى القيادات الفدائية العليا أو إلى مختلف الجيوش العربية الواقفة على خط النار مع لعدو الإسرائيلي.
يستفاد من المواطنين العرب في المناطق المحتلة وحتى من بعض السكان اليهود في أخذ واستقاء هذه المعلومات بصورة عادية طبيعية ودون جلب انتباههم إلى أن هناك خطة منظمة أو أشخاصا يقومون بها لجمع المعلومات، مما يثير الشكوك والشبهات حول الشائلين عن هذه الأخبار وغايتهم ومقاصدهم، فيقعون تحت طائلة الملاحقة  والمراقبة والاعتقال من قبل سلطات العدو.
القواعد الفدائية في الأراضي العربية وعلى مقربة من الجيوش النظامية، وتكون هذه القواعد أيضا أما ثابتة أو متنقلة:
1. اختيار وانتقاء القاعدة:
يجري اختيار القاعدة بعد دراسة الخرائط المناسبة أو الصور الجوية المتوفرة، وعلى الطبيعة بصورة خاصة. ينبغي على العناصر القيادية الرئيسية في المنظمات الفدائية أن تحسن انتقاء القواعد وتعرف الأصول والمبادئ العامة التي يستند عليها في اختيار القواعد مع معرفة مزاياها للاستفادة القصوى منها والاهتمام بالثغرات والنواقص التي فيها لتداركها بأسره وقت ممكن.على أنه للقيادات الفدائية كل الوقت اللازم لاختيار مكان القاعدة وليست تحت ضغط الظروف إلحاح الحالات الاضطرارية المستعجلة. يتوقف الاختيار على طبيعة الأهداف والغايات الواجب تحقيقها في الأرض المحتلة.
إن المبادئ العامة في هذا الاختيار هي انتقاء الموضع بحيث يؤمن دفاعيا حمايتها ووقايتها من مختلف الأخطار الأرضية والجوية وذلك بالاستفادة من طوبوغرافية المنطقة المتوخاة وبصورة خاصة من وعورة الأرض ومساترها الطبيعية كالمزروعات والأشجار والكهوف والمفارز ومختلف المخابئ والجروف الجبلية مع الانتباه والاهتمام بوجوب سيطرة موقع القاعدة على ما يجاوره من الأراضي وإلى مسافات بعيدة، بالنظر ويشتى الأسلحة والنيران التي بحوزة الفدائيين. كما ينبغي حفظ مداخل وحراستها جيداً وسهولة وصول التموين مع إمكانية الإخلاء السريع لها أو للإصابات إذا وقعت فيها. إن هذا الانتقاء يتعلق إلى حد بعيد بقيادة المنظمات الفدائية التي تتبع لها مثل هذه القواعد. ومن الأمور الأساسية التي تقع على عاتق قيادة المنظمات الفدائية اتخاذ تدابير الأمن والحيطة وأتباع قواعد الوقاية العامة في هذه القواعد. إن ضبط التنقل داخل وخارج القاعدة وعلى مشارفها ومراقبة التحركات الخارجية حولها ورصد الأشخاص المنفردين والمقبلين نحوها والتعرف على هويتهم الحقيقية دون إزعاج السكان العرب بقربها ودون تخويف أو إقلاق المزارعين وتعجيزهم بمختلف الدوريات في تلك المناطق من الأمور البديهية الهامة التي ينبغي أن تجري في كل زمان ومكان وبصورة طبيعية مهذبة مؤدبة مع كل الناس، لأن هؤلاء السكان هم العماد الرئيسي والمرتكز النفسي الأساسي لنجاح العمل الفدائي وتوسعه والتطوع فيه من أجل إنجاحه. ولذا ينتقى للقيام بمثل هذه المهمات الفدائيون المثقفون من ذوي الدماثة الأخلاقية والذين يحسنون التصرف إزاء الغرباء.
أما الوقاية المستمرة في هذه القواعد فتكون من أخطار الهجمات الأرضية المباشرة بالمشاة أو المدرعات المعادية أو بالقذف المدفعي والصاروخي أومن القوات الجوية الإسرائيلية وعلى الأخص المفارز الهابطة بالطائرات العمودية أومن قصف الطيران الصهيوني لهذه القواعد.
إن التدابير العامة التي تتخذ في هذا السبيل هي إجمالا:
1ـ سرعة الانتشار والتوزع للفدائيين عند حدوث الخطر داخل القاعدة أو حولها خلال دقيقة واحدة على الأكثر بالنسبة للخطر الجوي أو بالنسبة للقوات الصهيونية الهابطة بالطائرات العمودية على مشارف القاعدة، مع الخفة والسرعة في أخذ المواضع الدفاعية المعروفة سلفا من كل فدائي.
2ـ التقليل إلى أدنى حد ممكن من كثافة وتعداد الفدائيين في القواعد وعدم تضخيم حجم الأشغال بالأشخاص في هذه المعسكرات دون مبرر، وإن كان يتوقف إلى حد بعيد على نوعية المهمات المطلوبة أداؤها، الكثافة والحجم لعدد الفدائيين.
 3ـ ينبغي تحصين القاعدة بالأعمال الهندسية المناسبة وخصوصا إنشاء بعض التحكيمات وحفر الخنادق داخل القاعدة وحولها مع الإنفاق المغطاة والمستورة والاستمرار في متابعة العمل في تسحين طيلة التمركز فيها بحيث تكون هذه الخنادف والإنفاق جاهزة لاستخدامها كمخابئ ومساتر أو مأوى ضد أخطار القذف الجوي أو المدفي والصاروخي ولاستعمالها عند اللزوم كمواضع ومرابض لمختلف الأسلحة للرمي على كل عدو إسرائيلي يقترب منها أرضياً أو جويا وفي كل الاتجاهات الممكنة والمحتلمة حول القاعدة وفي حدود الرمي المجدي لهذه الأسلحة. إن وجود الإنفاق أو الخنادق المغطاة واستخدام ما يتوفر من الوسائل والإمكانيات المحلية لهذه الغاية، ضرورة قصوى في هذه القواعد للوقاية من القصف الجوي بالنابالم، كما أن وفرة الإنفاق تقي من قصف الطيران بالصواريخ أو القنابل المتفجرة من الطيران والمدفعية إذا لم يكن في منطقة القاعدة أو مغاور طبيعية.
4ـ يجب أن تقع القاعدة الفدائية المتقدمة على خط سير العدو أو محاور توغله في الأراضي العربية أو على الأقل تكون في موضع جانبي بالنسبة لخط اندفاعه بحيث تتحكم بالنار من مختلف الأسلحة في مجنيته، وإلا فأنها تعزل بقوات بسيطة معادية تشاغلها بينما تخرق القوات الرئيسية المعادية المحاور الأساسية. ولذا فإن توفر حقل ألغام حول القواعد المتقدمة وفي الاتجاهات الخطرة من الأمور المستحبة إذا كان ذلك ممكنا. يمكن استخدام حقول الألغام المتحركة عند الحاجة لنفس الغرض.
5ـ سرعة انكفاء القاعدة ونقلها إلى أماكن أخرى إذا ما دعت الحاجة لذلك في حالة كشف العدو لها أو معرفته موضعها أو قصفها باستمرار وكان قصفه مؤثرا بسبب قلة الوقاية والحماية والتحصين فيها.
يمكن الرجوع إلى هذه القاعدة بعد أخلائها فترة معينة والعودة إليها بعد تدارك الحلل وسد الثغرات فيها وإصلاح الأخطاء الحاصلة في تدابير الوقاية. ينبغي أن يتم الانتقال إلى القاعدة الجديدة على دفعات وبعد معرفة جيدة لمسالكها الموصلة إليها من كل العناصر الفدائية في القاعدة.
يمكن الانتقال إلى القاعدة الجديدة دفعة واحدة ليلا وذلك بعد اتخاذ تدابير الحيطة أثناء المسير إليها. 
6ـ تتميز القواعد الفدائية بصورة عامة بحركيتها التعبوية والستراتيجية السريعة إزاء مختلف الأحداث والطوارئ التي تتعرض لها تلك القواعد، وبصورة خاصة بحركية نيران مختلف الأسلحة وسرعة أصابتها لمختلف الأهداف حول القاعدة عن تعرضها للهجمات الصهيونية.
تتوقف هذه الحركية في التنقل السريع وفي توجيه النيران على كفاءة أمر القاعدة وسلطته وعلى مقدار ودرجة التدريب العام للفدائيين، وعلى مدى اليقظة والانتباه العام للفدائيين، وعلى مدى اليقظة والانتباه العام فيها وعلى فعالية جهاز الرصد والإنذار وعلى خفة عناصر الصدام واهبتهم لملاقاة العدو في كل الظروف والأحوال.
7ـ طمر الآليات والعربات وإخفاؤها عن الأنظار المعادية الأرضية والجوية بصورة خاصة واستخدام شبكات التمويه إذا توفرت والاستفادة من المأوي الخفيفة المتنوعة المصنوعة والمنخفضة السطح في حالة التمركز في الأراضي، شتاء.
8ـ وجود جهاز إنذار مستمر ومقاومة مسلحة دائمة في القاعدة وتنسيق التعاون التعبوي والستراتيجي بين مختلف قواعد المنظمات الفدائية مع تعيين حدود ومجال كل منها وتجديد مهماتها بالنسبة للقواعد الأخرى.
9ـ توفر وسائل الإسعاف الصحية داخل القواعد، كالأربطة والضمادات ومعرفة استخدامها ووجود مركز إسعاف مستور جيدا في القاعدة وعدم التجمهر حول الأشخاص المصابين خلال الغازات وبعد انقطاعها يقوم كل فدائي أو اثنان من الفدائيين على الأكثر، بإسعاف من يصاب منهم خلال الغارات وينقل سواء على الأيدي أو بالمحفات الجاهزة إلى مركز الإسعاف في القاعدة. 
إن استخدام الدراجات النارية المعدة لنقل المصابين وأخلائهم إلى الخلف نهاراً، أسهل من استخدام السيارات وأكثر سلامة وأكثر ضمانا ضد الأخطار الجوية المعادية.
الدفاع عن القواعد الفدائية:
أن أكثر القواعد الفدائية في الأراضي العربية تتمركز في أماكن جبلية أو وعرة نسبيا إزاء خط اقتراب وتقدم العدو نحوها. إن الخطر الأكبر على هذه القواعد هو القصف الجوي أو الإنزال المعادي بالطائرات العمودية أو القصف الصاروخي والمدفعي عليها إذا لم تكن تدابير الوقاية محكمة وإذا لم تكن خطة الرمي والنيران فيها فعالة ولذا فإن إخفاء التحركات عن أنظار العدو الأرضية والجوية والتمويه من البديهيات الأولى.
إن كثافة الأشغال بالفدائيين تتوقف كما قلنا سابقا على سعة وامتداد القاعدة والأماكن الواجب الدفاع عنها في حالة هجوم إسرائيلي عليها وأيضا تبعا لنوعية المهمات الفدائية الواجب تنفيذها في الأراضي المحتلة. إن خط الذرى لفي المناطق الجبلية المشرفة على مفارق وديان متعددة، هو المكان المناسب للتمركز بأقل عدد ممكن من الفدائيين للدفاع عن القاعدة. إن القواعد الفدائية ذات الجروف الجبلية والمقاطع الشاقولية هي معاصم هائلة منيعة جدا يستحيل احتلال العدو لها مهما بلغت قوته الجوية أو الهابطة، شريطة أن تتوفر فيها الوقاية ضد الطيران سواء بالكهوف أو في مخابئ معدة سلفا وألا فإن شظايا الطيران القاذف أو القنابل المحشوة بالقطع الحديدية الحادة أو بالكرات الحديدية الصغيرة المدببة الرؤوس أو بقذائف المنثار التي تصبها المدفعية سواء المتفجرة أو المنغلقة على ارتفاعات معينة تحدث خسائر جسيمة في صفوف الفدائيين في حالة التمركز في العراء أو بين الصخور والأحجار دون وقاية. ومن المهم التنبيه على خطر التمركز والتربص على السفوح المائلة التي تقع عليها مباشرة أنظار العدو، لصعوبة أخفاء الحركة عن أنظاره ولسهولة عزلها بالقنابل الدخانية إذا لم تتوفر فيها خنادق مغطاة تتيح التنقل إلى أعلى المرتفعات أو الجوانب. إذا تعذر إجراء الحفر في مثل هذه المقاطع الشاقولية أو الأراضي الصخرية أو الكثيرة الأحجار يمكن اللجوء إلى استخدام أكياس الرمل لخفة نقلها وسرعة تحضيرها وتهيئة أماكن التمركز والرمي فيها. أن الأماكن المشرفة ذات الأنظار البعيدة هي المواضع المسيطرة على تحركات الهابطين بالطائرات العمودية والمتحكمة بمناوراتهم جملة إذا ما توفرت الرشاشات الثقيلة والهاون بمختلف عياراته وخصوصا الهاون 81.60 مم مع التموين الكافي بالذخيرة. إن مناورة الفدائيين تكون بالنار القاتلة من مختلف الأسلحة والموجهة إلى قوات العدو الهابطة بالطائرات العمودية من مسافات بعيدة نسبيا سواء على أشخاص الهابطين أو على الطائرات ذاتها إذا كانت بمتناول الأسلحة. أما مناورة الهابطين بالطائرات العمودية فبالحركة للسيطرة على المرتفعات والتحكم في أماكن تمركز الفدائيين لأنها تحمل أسلحة خفيفة وعددا محدودا من الذخيرة وتحاول الاستفادة من رمي الطيران والطائرات العمودية لدعم حركتها وتنقلها في مثل هذه الأماكن وتسعى للاستفادة من التفوق العددي والصدمة بالطيران لتسهيل الاقتحام نحو مراكز الفدائيين.إن الفدائيين في مثل هذه المواضع هو رام ماهر يسدد إلى عدوه من مسافات بعيدة نسبيا وهو قابع في موضعه المحصن المموه لا يبرحه  ولا يتحرك منه إلا إذا كانت كثافة العدو واتجاه هجومه لا تقع في مجال رؤيته ومدى الرمي وحينئذ ينتقل إلى مكان آخر. إن قاعدة فدائية تضم خمسين فدائيا وتتمركز في أماكن جبلية، أحسن اختيار مواضع التمركز والرمي فيها بالرشاشات والهاون ولها التموين بالذخيرة تسيطر بالنظر إلى عشرات الكيلو مترات وتتحكم فيما يجاورها من الأراضي بالنار، في دائرة نصف قطرها خمس كيلو مترات وتستطيع على الأقل صد ودحر عشرة أضعاف تعدادها من العدو الأرضي المهاجم، ويتسنى لها بكل سهولة الصمود مددا طويلة جدا وإيقاع أفدح الخسائر بالعدو مهما كانت قوته الجوية الهابطة ومهما كان دعمه الأرضي بالمدفعية لمثل هذا الهجوم، إذ أن القوات الهابطة بالطائرات العمودية لا تستطيع القتال في مناطق جبلية مع صعوبة التسلق تحت النيران المنصبة لأكثر من بضع ساعات بتطلب الارتباط والاتصال والتنقل في القواعد الجبلية وخصوصا التسلق ونزول المنحدرات استخدام الحبال وبعض المساند الثابتة من الحبال على طول خط التسلق والنزول، والاستفادة من الهاتف والأجهزة اللاسلكية الصغيرة الحجم التي ينبغي فتحها عند حدوث الهجوم على هذه القواعد.
يجري بعد انتهاء كل عملية أو بعد صد الهجوم بحث التكتيك وأسلوب هجوم العدو وحجم القوات المهاجمة ونوع وسائل الدعم وكثافتها وتأثير نيرانها وطريقة هجومها ومجرى الأحداث في القاعدة خلال الهجوم وكيفية سلوك مختلف عناصر الصدام وأثر الأسلحة في صفوف العدو سواء في الأشخاص والمعدات.
تؤخذ الملاحظات وتسجل الاستنتاجات اللازمة من هذا الصدام ثم يعمم فحواها على عناصر القاعدة وتوجه التقارير والتفاصيل عن هذا الهجموم إلى بقية القواعد الفدائية للاستفادة من الدروس المستقاة ومن الخبرة الحاصلة لتدارك النواقص وتلافي الثغرات أو لصد التكتيك الجديد المتبع من قبل العدو ومقابلته بما يتوفر من الوسائل الموجودة مع تخطيط وتجربة الأسلوب المضاد له في المستقبل.
الدفاع ضد الطائرات في القواعد الفدائية الثابتة والمتحركة
أن تمركز القطعات الفدائية، ينبغي أن يكون على شكل معسكر واسع الانتشار تتخلله الخنادق وأماكن الرمي المتعددة ضد الطائرات بحيث يتحكم هذا المعسكر طوبوغرافيا في الأراضي المجاورة بالنظر وبالنار إلى مسافات بعيدة، تمكن من التصدي الفعال لكل الأخطار الجوية القاذفة أو الهابطة أو لأخطار الهجوم الأرضي المدرع المعادي استنادا على مواقع محصنة تتمركز فيها مفارز الفدائيين بأقصر وقت ممكن عند حدوث الانذار وتوجه الرمي منها من مختلف الأسلحة وخصوصا الأسلحة المضادة للطائرات إلى كل عدو يخترق مجالها الجوي أو الأرضي. إن وجود شبكة رصد وإنذار سريعة ضد هذه الأخطار في قواعد الفدائيين وتربص الأسلحة باستمرار في أماكن رميها بحيث يستطيع الفدائيون الوصول إليها بأقصر مدة ممكنة وأخذ مواضعهم القتالية، من القضايا الأساسية في الدفاع عن هذه القواعد.
وعلى هذا فإن الواجبات الأولية في الدفاع عن هذه القواعد الفدائية هي:
1ـ وجود شبكة وصد وإنذار سريعة تدعمها شبكة من الأسلحة المضادة للطائرات جاهزة للرمي باستمرار ابتداء من طلوع الفجر حتى مغيب الشمس تختلف كثافة هذه الأسلحة حسب اتساع القاعدة.
يمكن استخدام الأسلحة الرشاشة العادية والأسلحة الفردية، لتحضير الدفاع الجوي عن هذه القواعد عند عدم توفر الأسلحة والمدفعية المتوسطة أو الثقيلة.
2ـ تربص أسلحة المشاة الثقيلة كالهاون والصواريخ والأسلحة المضادة للدرع وغيرها من مرابض مناسبة متعددة، يسهل الدفاع منها عن القاعدة ضد الخطر فتحها النار على العدو آنيا وفوريا وأخذ المواضع القتالية لمختلف العناصر الفدائية.
3ـ وجود ملاجئ للإسعاف والعمليات الجراحية المستعجلة تحت الأرض في هذه القواعد مع العناصر الطبية اللازمة لها. يمكن تكليف الأطباء المدنيين الذين يتطوعون للخدمة في هذه القواعد بالعمل دوريا فيها إلى أن يتسنى وفر العدد الكافي من الأطباء المتطوعين في العمل الفدائي.
الدفاع ضد الطائرات المنقضة أثناء العمليات الفدائية
أن عناصر الفدائيين الذين يقومون بمهمة فدائية نهارية يمكنهم التوقي من خطر الطائرات المنقضة باللجوء إلى الحفر والجسور أو السواقي الموجودة في المنطقة والبقاء فيها والالتجاء إليها ويصبح عندئذ احتمال الإصابة بالرشاشات أو النابالم قليلاً نظرا لعشوائية الرمي إذا لم تستطع الطائرات تحديد مكان الفدائيين بصورة دقيقة.
أما إذا كانت الأرض مكشوفة، وحددت الطائرات المعادية مكان الفدائيين، فينبغي عليهم عندئذأن يستخدم كل منهم سلاحه الفردي للرمي ضد الطائرات المعادية المنقضة وأن لا يكتفي بالقبوع في تلك الحفر، وأن يبتعدوا بصورة خاصة عن المساتر الصغيرة والأشجار القليلة في أرض جرداء لأنها نقاط معلمة بارزة يصب عليها الطيران المعادي المنقض، نيرانه منت رشاشات ونابلالم وصواريخ.
أما الدفاع ضد القوات المنقولة جوا بالطائرات العمودية، فيكون بتوجيه النار إلى تلك الطائرات وهي على متناول الأسلحة. أما عند النزول فيجب أن توجه نيران الرشاشات والهاون إلى أماكن نزولها إذا كانت على المدى المجدي. أن زرع بعض الألغام المضادة للأشخاص من الاتجاهات التي قد تأتي منها هذه المفارز المعادية العابطة من الوسائل الفعالة إذا ما توفرت مثل هذه الألغام سلفا.
قد تشتلك المفارز الفدائية مع عدو أرضي مدرع وعدو جوي هابط يحاول قطع طريق العودة عليها وحينئذ ينبغي محاولة التسلل والفكاك من الحصار مع تجنب الاشتباك، وقطعة إذا أمكن، أو اختيار القرار المناسب وتعيين جهة الخطر الرئيسي على الفدائيين، وغالبا في مثل هذه الحالات ما يكون القرار السليم هو الاشتباك مع العدو وخوض المعركة لشق الطريق العودة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق