في الذكرى الثامنة عشر لاستشهاد المقاتل نسيم أبو عاصي

بعد اسبوعين على عملية «حصن مرغنيت»

مقاتلو «الديمقراطية» يقتحمون موقع إيرز العسكري

ردت كتائب المقاومة الوطنية الجناح العسكري للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، على جريمة اغتيال القائد الوطني أبو علي مصطفى الأمين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، بعملية بطولية مشابهة لعملية اقتحام «حصن مرغنيت» العسكري التي أوجعت الاحتلال، واخترقت منظومته الامنية، وشكلت أعلى درجات الإهانة لجيش الاحتلال الذي كثيراً ما تباهى بأنه الأقوى عسكرياً في الشرق الأوسط، ويتغنى بمقولة «الجيش الذي لا يقهر».

حيث استيقظ الفلسطينيون في صباح يوم 9 ايلول/ سبتمبر 2001، على وقع عملية بطولية لكتائب المقاومة الوطنية اخترقت حصون موقع «إيرز» العسكري الاحتلالي الواقع شمال بلدة بيت حانون شمالي قطاع غزة.

فبعد مرور أسبوعين فقط على عملية «حصن مرغنيت» النوعية والشهيرة، وكأن التاريخ العسكري للجبهة الديمقراطية يعيد نفسه، حيث تصادفت العملية مع ذكرى عملية «عين زيف» إحدى العمليات الخاصة، التي نفذها مقاتلو القوات المسلحة الثورية في الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين بتاريخ 4 أيلول/ سبتمبر 1974.

وتمكن الشهيد المقاتل نسيم أحمد أبو عاصي برفقة مقاتل آخر، اللذين ينتميان إلى كتائب المقاومة الوطنية، من اختراق كافة حصون الاحتلال وإجراءاته الأمنية المشددة، وضربا من جديد نظرية الأمن الاسرائيلية، التي اهتزت تحت ضربات المقاومة الفلسطينية الباسلة.

واستطاع المقاتلان ببنادقهم الرشاشة وقنابلهم اليدوية اقتحام موقع «إيرز» العسكري الاسرائيلي، والاشتباك مع حراس الموقع من جنود الاحتلال لمدة 60 دقيقة، حتى نفذت ذخيرتهما، بعد اجتيازهما السياج الحدودي الفاصل شمال القطاع والتوغل بعمق مئتي متر داخل أراضي الـ 48، ما أدى إلى مقتل وجرح عدد من الجنود الاسرائيليين، واستشهاد المقاتل نسيم ابو عاصي وإصابة المقاتل الآخر بجراح وصفت بالخطرة، وعلى الرغم إطلاق طائرات الأباتشي المروحية التي حلقت في أجواء العملية، عدداً من صواريخها اتجاههما، إلا أن المقاتل الجريح تمكن من الانسحاب من مكان العملية بسلام.

على إثر العملية، استنفرت قوات الاحتلال جنودها، بعد اختراق المقاتلين منظومته الأمنية، ولم تكن قد تجاوزت الصدمة  التي احدثتها عملية اقتحام «حصن مرغنيت» العسكري، فتركت جثمان الشهيد ملقى في ميدان العملية لأكثر من 15 ساعة، في صورة تعبر عن عنصرية حاقدة ومخالفة لكل الأعراف والمواثيق الدولية، قبل تسليمه إلى ذويه. حيث استقبل جثمانه بالورود والزغاريد وشيع الى مثواه الاخير في مقبرة بني سهيلا شرق خانيونس جنوبي القطاع، وسط هتافات تدعو لتصعيد المقاومة والثأر للشهداء.

نبذة عن الشهيد:

ولد الشهيد نسيم أبو عاصي بتاريخ 25 تشرين أول/ أكتوبر 1980، وتربى في أحضان أسرة فلسطينية مناضلة وتشرب منها حب الوطن والفداء والشجاعة والبطولة، وتميز بعلاقاته الاجتماعية مع كل من عرفه، وبابتسامته التي لم تفارقه حتى يوم استشهاده. أحب فلسطين وعشق الانتماء للمقاومة منذ نعومة أظافره، وكان شجاعاً وثائراً على الظلم، ولقب بصاحب «الجرأة العالية».

اعتقلته قوات الاحتلال في عام 1998 لأكثر من ستة أشهر، بعد قيامه بحرق جيب إسرائيلي في أراضي الـ 48، تعرض خلالها لأعنف أساليب التعذيب والإذلال من قبل ضباط أمن الاحتلال، دون أن تنال من عزيمته، ليعود متحمساً بشكل أكبر لمواصلة النضال والمقاومة ضد الاحتلال.

التحق الشهيد بالجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين في العام 1999، ومع اندلاع «انتفاضة الأقصى»، وتصاعد العدوان الاسرائيلي، لم يتحمل شهيدنا مشاهد الدمار والعدوان واستهداف الأطفال، فكان يفكر بالانتقام والثأر، وسعى مراراً لشراء سلاحه على حسابه الشخصي، إلى أن اتيحت له فرصة الانضمام في صفوف كتائب المقاومة الوطنية، وشارك في الاشتباكات والتصدي لقوات الاحتلال التي حاولت اجتياح مدينة خانيونس.  وخاض العديد من العمليات المسلحة ضد جيش الاحتلال آنذاك. ومن أشهر العمليات التي قام بها ضد الاحتلال عملية تفجير عبوة ناسفة على السياج الحدودي الفاصل بين شرقي خانيونس وأراضي الـ 48، وتحديداً بمحاذاة «بوابة السريج» شرق القرارة، والتي تشكل ممراً للدبابات والآليات العسكرية التي تتوغل شرق خانيونس.

وأبدع الشهيد خلال العملية في اختراقه للسياج الحدودي، وقام بنصب كمين محكم لقوات الاحتلال من خلال قص السلك الشائك ووضع العبوة في المكان وقام بتفجيرها بقوة عسكرية اسرائيلية تحركت لإصلاح السياج المعطوب، ما أدى لوقوع عدد من الإصابات في صفوف الاحتلال، فيما انسحب من المكان بسلام. كما خاض الشهيد، هو ورفاقه اشتباكاً مسلحاً شرق مدينة رفح جنوبي قطاع غزة.

 وكان نسيم يشارك دائما في مواكب تشييع الشهداء، حيث كانت مشاركته في تشييع جثماني الشهيدين أمين أبو حطب وهشام أبو جاموس هي الأخيرة، قائلاً: «أعتقد أن التحاقي بهؤلاء الرفاق قد اقترب»، ليكون نسيم أول شهيد مقاتل في مدينة خانيونس ينفذ عملية بطولية ضد جنود الاحتلال الإسرائيلي في «انتفاضة الأقصى».

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق