عملية “البرق الصاعق”: سكان نهاريا في الملاجئ هرباً من مدفعية الجبهة الديمقراطية وقواتها المسلحة الثورية

■ بعد ظهر يوم الخميس في 9/7/1981 قامت أسراب من الطيران الحربي الإسرائيلي بقصف مجموعة من الجسور فوق نهر الليطاني, تربط ما بين منطقة الجنوب, ومدينتي صيدا وبيروت. وبات, والحال هكذا, الجنوب محاصراً, بالقوات الإسرائيلية من جهة, وبنهر عريض من جهة أخرى, يصعب على آليات المقاومة ومدفعياتها أن تعبره شمالاً, إذا ما تعرض الجنوب لاجتياح إسرائيلي.
وكان العدوان الإسرائيلي هذا إيذاناً باندلاع مواجهات شرسة, بين فصائل م.ت.ف. من جهة, والعدو الإسرائيلي من جهة أخرى. المقاتلون الفلسطينيون استعملوا مدافعهم وراجماتهم بعيدة المدى, حيث أمطروا الأهداف الإسرائيلية المحاذية للحدود اللبنانية ـ الفلسطينية بآلاف القذائف والصواريخ. 
العدو الإسرائيلي استعمل كل ما أمكنه استعماله من السلاح: المدافع, الراجمات, الطيران الحربي, المروحيات العسكرية, البوارج البحرية, الانزالات  المفاجئة خلف خطوط الفدائيين, .. وكذلك القصف المجنون للمقرات القيادية في بيروت.
رأس الأفعى
ففي يوم الجمعة 17/7/1981 قامت أسراب من الطيران الإسرائيلي بقصف المقرات القيادية للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين في قلب منطقة الفاكهاني في بيروت الغربية. الإعلام الحربي الإسرائيلي تحدث عن عملية استهدفت ضرب “رأس الأفعى” أي غرفة العمليات المركزية للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين التي تدير حرب المدافع في الجنوب, وتصدر أوامرها إليها. واعترف العدو بأنه  قصف منطقة فدائية وإن معظم ضحايا الغارات على الفاكهاني كانوا من المدنيين, لكن برر جريمته بأنه اضطر إليها لأن قادة الفدائيين هم الذين يختبئون في صفوف المدنيين, وحمل المدنيين (الضحايا) المسؤولية طالباً إليهم “طرد المخربين” من بين صفوفهم.
الدمار في الفاكهاني كان رهيباً. ثلاث أبنية شاهقة كانت تشكل المقر القيادي للجبهة الديمقراطية طالها القصف الجوي, وكان أكثرها تضرراً المبنى الإداري, حيث تقوم مكاتب الإدارة المركزية. هناك استشهد العشرات من الإداريين الأكفاء, واستشهدت عائلاتهم, وعائلات مدنية أخرى. أما أعضاء قيادة الجبهة, فلم يصابوا بسوء. وكذلك لم ينجح العدو في إصابة أي من مستودعات الجبهة, لأنها لم تكن أصلاً في منطقة الفاكهاني, وتبين أن حديث العدو عن وجود مستودعات ذخيرة ومربض مدفعية للفدائيين في مناطق السكن المدنية, ما كان إلا نوعاً من الأكاذيب الرخيصة.
غضب وثورة عارمة
ردود الفعل على الجريمة الإسرائيلية, في صفوف المقاتلين الفلسطينيين كان عنيفاً, وصاخباً.
*  فالغارة تجاوزت الخطوط الحمر, حين استهدفت المقر القيادي لنايف حواتمه الأمين العام للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين, ومقرات أعضاء المكتب السياسي للجبهة. وشكلت في هذا السياق تحدياً نوعياً لمجمل المقاومة الفلسطينية وفصائل م.ت.ف. بشكل عام, ولقادة القوات المسلحة الثورية, الجناح المقاتل للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين, ولمقاتليها, بشكل خاص. وأحس قادة القوات المسلحة الثورية بحجم هذا التحدي, الذي تجرأ العدو على اقترافه. وكان عليهم أن يردوا بطريقة تتناسب وهذا التحدي.
* كذلك تجاوزت الغارة الإسرائيلية الخطوط الحمراء حين استهدفت وبشكل خاص قادته, ودون تردد المناطق السكنية في الفاكهاني. فلم تميز قاذفاتها الحربية ما بين طفل وامرأة, وشيخ وعجوز, وما بين مقاتل ومدني. البنايات انهارت على ساكنيها. عائلات أبيدت. سيارات طحنت. وتحول المكان إلى مجمع كبير للركام والأشلاء, وسال نهر الدماء غزيراً, أثار الغضب والخنق في النفوس. وكان من الضروري أن تقابل هذه الجريمة النكراء برد يرتقي إلى مستوى الردع العسكري والسياسي معاً.
قراءة في الخرائط
في غرفة العمليات التابعة للقوات المسلحة الثورية للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين, جلس مجموعة من الضباط الشبان, يرتدون بذلاتهم العسكرية, يدرسون الخرائط  بتأنٍ يبحثون عن هدف دسم, يستحق أن يكون رداً على الجريمة.
غرفة العمليات هذه أقيمت في مقر جهز لهذا الغرض, في مكان بقي بعيداً عن أعين عملاء العدو وأجهزة رصده. وكان مظهرها الخارجي يدل على أنها مجرد شقة للسكن, يرتادها صاحبها بطريقة لا تلفت الأنظار. لذلك عمل الضباط الشبان بهدوء وثقة. كان من بينهم قائد المنطقة ورئيس غرفة العمليات, وقائد الاستطلاع, وقائد المدفعية والمفوض السياسي وآخرون. وبعد نقاش وضعوا أصبعهم على المكان ـ الهدف. إنه نهاريا. هذه البلدة الساحلية التي حولها العدو إلى منتجع صيفي. وكان الجميع يدرك أن نهاريا, لكونها بعيدة, ولا تطالها قذائف المدفعية الفلسطينية, تعيش الآن بهدوء ودعة, وأن سواحلها تكتظ بالمصطافين بلباس البحر. باقي المستوطنات أمطرت بالقذائف وباتت إما خالية من السكان, أو أن سكانها باتوا نزلاء في الملاجئ. وبالتالي لا فائدة من استهدافها. لا بد من هدف يفاجئ العدو, ويوجد له صفعة, ويوجد له في الوقت نفسه رسالة واضحة: “العين بالعين, والسن بالسن, والبادئ أظلم”. وكذلك “إياك والمقرات القيادية.. فردنا سيكون صاعقاً. وكذلك أيضاً “يد المقاومة طويلة..”
ضابط المدفعية أعطى جواباً واضحاً: إن صواريخي لا تستطيع أن تطال نهاريا. فنهاريا بعيدة عنا, ونحن لا نملك المدفع الذي يمكنه أن يطالها بقذائفه. نظر الجميع في أعين بعضهم البعض وكأنهم يقولون, وبإصرار: “لا بد من نهاريا.. أيا كان الثمن..” وعندما سئل ضابط المدفعية عن المكان المناسب لتتموضع فيه راجمة الصواريخ ذات الأربعين سبطانه, لتقصف نهاريا, أشار بإصبعه إلى نقطة أذهلت الحاضرين. إن المكان يقع داخل منطقة الشريط الحدودي الذي تحتله إسرائيل بالتعاون مع ميليشيا سعد حداد العميلة. وهذا معناه إن على الراجمة أن تتقدم نحو منطقة الشريط الحدودي, ومن هناك تقصف وتعود.
مغامرة ومخاطرة وعوائق سياسية
الاقتراح كما قدمه قائد المدفعية أثار في غرفة العمليات نقاشاً, خاضه الضباط الشبان بهدؤوهم يرتشفون كؤوس الشاي الساخن ويدخنون بشراهة.
إذا أردنا احتلال مواقع قوات الطوارئ الدولية, فهذا معناه أن علينا أن نهيء لعملية قائمة بذاتها, تحتاج إلى من يستطلع هذه المواقع, وحواجز قوات الطوارئ, ويدرس كيفية اعتقال عناصرها وحجزهم في مقراتهم, إلى أن تنجز الراجمة مهمتها وتنسحب, مع شرط لا تردد فيه: عدم وقوع خسائر بين صفوف قوات الطوارئ, وعدم وقوع خسائر في صفوف مقاتلي الجبهة.
احتلال مواقع قوات الطوارئ معناه الصدام مع الأمم المتحدة, مع جهاز مراقبة وقف إطلاق النار, برئاسة الكولونيل هوغينز (وهو أميركي لئيم لا يخفي انحيازه لإسرائيل) وهذا, في السياق معناه أن الكولونيل الأميركي لن يتردد في رفع تقريره إلى الأمين العام للأمم المتحدة, لإدانة م. ت. ف.
التقدم نحو خط التماس مع الشريط الحدودي, يحمل في طياته مخاطرة كبيرة, خاصة إذا ما اكتشف جيش العدو تحرك الراجمة, واستهدفها بتحرك مضاد قد يؤدي إلى أسرها وأسر من معها من ضباط ومقاتلين.
أثناء العودة, حين تنجز المهمة, سيرد العدة, بلا شك, بالقصف المدفعي, ومطاردة الراجمة, ولربما تدخل الطيران المروحي للبحث عنها وتدميرها. وبعد نقاش مستفيض تقرر: لتنفذ العملية أيا كانت مخاطرها. وبناء عليه وزعت الأوامر على الضباط:
يكلف ضابط المدفعية, مستعيناً بضباط الارتباط الفلسطينيين التسلل إلى المكان المناسب للرمي, واستطلاعه بشكل مسبق, واستخراج الأحداثيات المطلوبة, كي يتمكن من التموضع, والرمي, بأسرع وقت والعودة فوراً, بحيث يقطع على العدو فرصة التحرك المضاد
يكلف ضابط المشاة باستطلاع مواقع قوات الطوارئ, ورسم خطة الاستيلاء عليها, سليماً, ودون إراقة الدماء, لإفساح الطريق أمام الراجمة لتتقدم نحو مربض الرمي والعودة سالمة.
يكلف ضابط الدفاع الجوي, وسلاحه الرئيس رشاشات 23 ملم, تجهيز القوة الضرورية لمواكبة الراجمة منذ لحظة انطلاقها م مخبئها, وحتى لحظة العودة إليه وضمان سلامتها.
يؤكد على التكتم التام على سرية العملية, واتفق على أن تسمى بعملية “البرق الصاعق”.      انتهى الاجتماع, وتحرك الضباط الشبان, كل إلى موقعه لإنجاز ما هو مكلف به, وبهدوء وصمت, ودون أن يفسح في المجال لعيون العدو وأجهزة عملائه أن تكتشف حقيقة ما يجري.
ياله من منظر رائع.. إنه كأعياد الميلاد
خيم الظلام, وسيطر على المنطقة هدوء غريب, وغير عادي, ومشوب بالتوتر والترقب والانتظار. الكل كان يتساءل عن معنى هذا الهدوء, بينما تعيش بيروت ليلاً دموياً من جراء الغارة على الفاكهاني. والكل كان ينتظر من قوات الجبهة الديمقراطية رداً سريعاً, وفورياً, ونوعياً.. وغير اعتيادي. بعيداً عن الأعين, خرجت من أحد بساتين الحمضيات جنوب مدينة صور اللبنانية قافلة من السيارات العسكرية, وقد جرى تسليح كل سيارة برشاش متوسط عياره 14 ملم. وما أن وصلت القافلة إلى الطريق العام, وفي ظل تعتيم شامل, حتى قابلتها قافلة أخرى من السيارات ذات العجلات المزدوجة, وكل منها مسلحة برشاش 23 ملم. وفي قلب القافلة, كانت تسير بشكل أبهة  وجلال, شاحنة كورية ضخمة, يلفها شادر يغطي حمولتها.. إنها الراجمة, عروس تلك الليلة تتقدم نحو مربضها الجديد, لتؤدي ما عليها. الطقس كان صيفاً, والجو كان لطيفاً, ونسائم البحر, تختلط بنسائم بساتين الحمضيات تهب على الوجوه السمراء للمقاتلين الأبطال. القافلة تتقدم بهدوء, ودون إنارة, وقد حرص السائقون على قطع التيار الكهربائي عن مصابيح الوقوف الخلفية الحمراء. والصمت اللاسلكي خيم على القافلة: يمنع استعمال أجهزة الاتصال حتى لا يلتقطها العدو.  
المحطة الأولى, كانت أول حاجز لقوات الطوارئ. الجندي الهولندي أغلق الحاجز وطلب إلى القافلة التوقف. قائد القافلة نزل من سيارته, ومعه مرافقوه, تجاوز الحاجز, وخاطب الجندي الهولندي: نحن مقاتلون في الجبهة الديمقراطية العضو في م. ت. ف ذاهبون في مهمة قتالية. نرجوكم ألا تعيق عملنا, ونحن آسفون لما سنقوم به. نطلب إليكم تسليم سلاحكم واللجؤ إلى مهاجعكم دون أية مقاومة. وعلى الفور قام المقاتلون بتجريد الجندي الهولندي من سلاحه, وتقدموا نحو المهجع حيث يقيم باقي الجنود وسيطروا عليه, وجردوا الجميع من سلاحهم, وكلف أحد الضباط في القوات المسلحة مع مجموعة الحفاظ على الأمن في منطقة الحاجز. وواصلت القافلة طريقها. وما وقع مع الحاجز الأول, تكرر مع الحاجز الثاني. دون أية مقاومة وكذلك مع الحاجز الثالث. ثم واصل قائد القافلة طريقه نحو المربض الجديد. انتشرت السيارات المحملة بالرشاشات في مواقعها القتالية, لحراسة الراجمة, ولمنع حصول مفاجآت.
تقدمت الراجمة نحو مربضها بصمت, قفز رجال المدفعية من أماكنهم, تسلقوا الراجمة. أزاحوا عنها الشادر الضخم. وبدأ العمل سريعاً. ارتفعت السباطنات الأربعون, المحضرة مسبقاً. وخلال لحظات كان قائد المدفعية يتحدث عبر الجهاز (ولأول مرة منذ أن تحركت القافلة.. يعلن جاهزيته لإطلاق أربعين صاروخاً). ومن على إحدى التلال المشرفة على المشهد, من مخيم فلسطيني قريب, جاء الأمر: نار. وضغط قائد المدفعية على البطارية, وبدأت الصواريخ تنطلق نحو هدفها, تاركة وراءها سحابات من النار والدخان كثيفة. جنود القوة الهولندية كانوا يراقبون المشهد, ولم يتمالك الضابط الهولندي أعصابه فصرخ مبدياً إعجابه الشديد بما جرى:”ياله من منظر رائع.. إنه كليلة عيد الميلاد”. انهمرت الصواريخ على نهاريا, وسمعت صفارات الإنذار تدوي في المدينة, التي أصابها القصف للمرة الأولى منذ أن اندلعت حرب الجسور.
سارع المقاتلون إلى تجهيز أنفسهم للانسحاب، وعادت القافلة أدراجها, وكلما وصلت إلى حاجز للقوة الهولندية, اعتذر من أفرادها قائد القافلة, وأمر المجموعة الفلسطينية بالالتحاق به, وخلال دقائق كانت مدفعية العدو تمطر المنطقة بنيرانها. ولم تميز بين منطقة عمليات تابعة لقوات الطوارئ أو تلك التابعة للمقاومة الفلسطينية والحركة الوطنية اللبنانية. كانت الدقائق الأكثر خطورة, هي الدقائق التي انسحب فيها المقاتلون نحو قواعدهم, تحت وابل من القصف الإسرائيلي المجنون, الذي استهدف القليلة ورأس العين, ومخيم الرشيدية, والبص, والبرج الشمالي, ومدينة صور, ومخيم الشبريحا, وطرق المواصلات. وكذلك منطقة عمليات قوات الطوارئ, لإدراكه أن قوات الفدائيين توغلت فيها. وفيما القافلة تعود أدراجها, جاء نداء من غرفة العمليات المركزية تنادي على “صفر صفر” تطلب إليه الحضور, لأن الكولونيل هيغينز, رئيس فريق المراقبين الدوليين, حضر, يحمل شكوى بأن قوات الجبهة  الديمقراطية اقتحمت مواقع القوة الهولندية واحتلتها. ممثل الجبهة الديمقراطية في غرفة لعمليات المركزية طلب مهلة للحضور إلى غرفة العمليات المركزية.. لأنه في مكان بعيد. وكان الهدف من هذا أن يضمن وصول الراجمة والقوة المواكبة لها كل إلى موقعه سالماً. وحين تأكد من ذلك, التحق بغرفة العمليات المركزية. وقف ممثل الجبهة في مواجهة هيغينز يسأله عن الشكوى. نافياً في الوقت نفسه أن يكون للجبهة الديمقراطية أو لأي من فصائل م. ت. ف. مقاتل واحد في منطقة عمليات قوات الطوارئ. استغرب هيغينز هذا النفي, وتحدث عبر جهازه اللاسلكي, مع غرفة عملياته, ثم ابتسم وخاطب ممثل الجبهة الديمقراطية قائلاً: يبدو أنكم انسحبتم سريعاً. شكراً لكم.. لكن المشكلة الآن بدأت مع الجانب الآخر (يقصد إسرائيل) الذي بدأ لتوها بقصف منطقة عمليات قوات الطوارئ الدولية.وأدى هيغينز التحية. وأستأذن بالانصراف. فرد له ممثل الجبهة الديمقراطية التحية العسكرية, مؤكداً له حرص الجبهة و م. ت. ف. على كل جندي من جنود قوات الطوارئ. وبعد دقائق كان عامل الإشارة في غرفة العمليات في منطقة صور يتلو على عامل الإشارة في غرفة العمليات المركزية التابعة للجبهة الديمقراطية “بيان عمليات عن قصف مدفعيتنا الصاروخية لأهداف معادية في مدينة نهاريا”
العدو يعترف
العدو الإسرائيلي اعترف في صفحة بسقوط 3 قتلى في نهاريا, وجرح 13 آخرين, كما اعترف أن جنازة رسمية قد نظمت لهم. لماذا الجنازة الرسمية؟
القصف على نهاريا فاجأ الجميع, وفي مقدمهم سكان نهاريا أنفسهم الذين ظنوا أنهم بمأمن من تداعيات العدوان الإسرائيلي على لبنان وعلى مواقع الفلسطينيين فيه.
مئيرها رؤوبيني ويتسحاق بن حوريون كتبا في معاريف يقولان:
في اجتماع لرؤساء السلطات المحلية والإقليمية من الجليل بأسره, عقد في نهاريا وجهت انتقادات شديدة إلى سلطات الأمن التي قررت في أعقاب القصف منع الحركة في المنطقة وإصدار التعليمات بشل المصانع ووقف العمل في الزراعة, وإغلاق جميع المحلات التجارية والبنوك وإجلاء الضيوف والسياح والمصطافين. (..)
وقد بدأ بعض السكان في نهاريا حملة توقيع عريضة تطلب سلطات الجيش بعدم إعادة إغلاق المحلات التجارية والمصانع وعدم شل النشاط الاقتصادي في المدينة وفي كل مرة تتعرض فيها للضرب. وقال السكان في العريضة: إن الحكومة (الإسرائيلية) هي التي خلقت هذا الوضع الأمني الحالي, وعليها أن تجد له حلاً. وقد اضطر رئيس حكومة إسرائيل مناحيم بيغن نفسه أن يزور نهاريا ليهدئ من روع سكانها. ولكي يطمئن. بيغن السكان قال لهم إن سلاح الجو الإسرائيلي دمر ثلاثة مدافع ثقيلة للفلسطينيين, وأدعى أن أحدها هو الذي قصف نهاريا. ولعل بيغن كان يدرك أكثر من غيره حجم الكذبة التي أطلقها في نهاريا, وكان عليه أن يلاحظ الابتسامة الساخرة التي ارتسمت على وجوه أبطال المدفعية الصاروخية التابعة للجبهة الديمقراطية وهم يتابعون تصريحات بيغن وأكاذيبه حول تدمير الراجمة التي قصفت نهاريا.
عملية “البرق الصاعق” واحدة من الأعمال المميزة لمقاتلي الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين وإبداعاتهم. سوف يظل تاريخ المقاومة الفلسطينية يتذكرها بكل فخر واعتزاز.■

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق