إبراهيم أبو علبة.. القائد الذي أدمى جنود الاحتلال بعملياته النوعية

يرحل الشهداء وتبقى ذاكرتهم في فلسطين حاضرة، نستذكرهم وقد تركوا إرثاً عظيماً، وكانوا  شعلة النضال والمقاومة، ضاربين أروع الأمثلة في البطولة والتضحية والفداء.

ويصادف يوم الرابع عشر من نيسان (ابريل)، الذكرى الثانية عشرة لاستشهاد القائد إبراهيم أبو علبة «أبو نضال»، أحد أبرز قيادات المقاومة العسكرية في قطاع غزة، وعضو القيادة المركزية للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، وأحد مؤسسي جناحها العسكري كتائب المقاومة الوطنية وقائدها في شمال القطاع، المقاتل والقائد في ميادين المواجهة مع الاحتلال الاسرائيلي.

«أبو نضال»، أسمر البشرة، أحمر الدم والانتماء، استشهد في عملية اغتيال اسرائيلية جبانة، ليلتحق بقائمة الشهداء من قادة ومقاتلي الجبهة الديمقراطية التي تطول وتطول، بعد رحلة نضال ومقاومة باسلة في كافة الميادين، كبد خلالها الاحتلال خسائر جمة، وأذاق جنوده الويلات.

«أبو نضال»، لاجئ فلسطيني ولد على أرض مخيم جباليا للاجئين شمالي القطاع،  بتاريخ 17 كانون أول (ديسمبر) 1964، وتربى في كنف عائلة فلسطينية مناضلة، شردت قسراً من قرية «بيت جرجا» في نكبة أيار(مايو) 1948، واستقر بها الحال في جباليا كباقي العائلات الفلسطينية التي تجرعت معاناة الاحتلال وبؤس المخيم.

درس «أبو نضال» المراحل التعليمية الابتدائية والاعدادية والثانوية في مدارس المخيم، وتميز بالجرأة والشجاعة وقوة وصلابة شخصيته، وكان شديد الكره للاحتلال منذ صغر سنه، لا يعرف التراجع والهزيمة،  منظماً ومشاركاً في التظاهرات التي ينظمها طلبة المدارس الرافضة للاحتلال، وقائداً في مقارعة جنود الاحتلال.

عنفوان قائد

انتمى «أبو نضال» للجبهة الديمقراطية، منذ اندلاع «انتفاضة الحجارة الكبرى» عام 1987، وتقلّد مناصب قيادية في الجبهة حتى يوم استشهاده، حيث كان عضواً في القيادة المركزية للجبهة في إقليم قطاع غزة، وعضواً في المجلس العسكري لكتائب المقاومة الوطنية وقائدها في محافظة شمال القطاع، ومبادراً فذاً بالعمل العسكري، وإيقاع الخسائر في صفوف الاحتلال، كما تميز بعلاقات رفاقية ووطنية واجتماعية واسعة.

 انتقلت حياة «أبو نضال» من الحجر والمقلاع إلى السلاح، حينما شارك مع رفاقه في تأسيس مجموعات النجم الأحمر، وبدأ بالتخطيط والتنفيذ لعمليات بطولية ضد جيش الاحتلال.

 لسنوات طويلة، كان «أبو نضال» هدفاً للاحتلال، على خلفية نشاطه العسكري في صفوف الجبهة الديمقراطية ومجموعات النجم الأحمر خلال انتفاضة الحجارة الأولى، مروراً بكتائب المقاومة الوطنية التي تشكلت مع اندلاع «انتفاضة الأقصى» في خريف 2000.

اعتقل الاحتلال «أبو نضال» بعد عمليات ملاحقة ومطاردة واسعة، حيث تعرض خلال الاعتقال لأقسى انواع التعذيب النفسي والجسدي من قبل ضباط مخابرات الاحتلال، دون أن يقر أو يعترف عن اسماء واماكن تجمع رفاقه ممن كانوا يعملون في «النجم الأحمر» حينذاك، لكن الاحتلال لن ينال من عزيمته، حتى أفرج عنه في عام 1991،  ليتنفس عبق الحرية ويعود بروح أقوى للنضال ضد المحتل.

ضربات نوعية

وينسب لأبي نضال المشاركة في تأسيس كتائب المقاومة الوطنية  مع اندلاع «انتفاضة الأقصى»، حيث أبدع في كافة الجوانب العسكرية، من قيادته للكتائب في شمال القطاع إلى إيلام الاحتلال سواء في عمليات القنص والاشتباكات المسلحة ونصب الكمائن وتفجير العبوات الناسفة وصولاً لإطلاق القذائف والصواريخ على المستوطنات الاسرائيلية التي كانت جاثمة على أراضي المواطنين قبيل الانسحاب من القطاع عام 2005، وفي أراضي الـ48، كما خطط وأشرف على العديد من عمليات اقتحام المواقع العسكرية الاسرائيلية، التي انتهجتها كتائب المقاومة الوطنية خلال الانتفاضة، وكان أبرزها عملية «الطريق إلى فلسطين» النوعية، ونفذتها بالاشتراك مع كتائب الناصر صلاح الدين وكتائب شهداء الأقصى، واخترقت الحصن والجدار الاسمنتي المتين لمستوطنة «نتيف هعتسراه» شمال القطاع، والتي نفذها الشهيدان المقاتلان محمد أبو صقر من كتائب المقاومة الوطنية وخضر عوكل من كتائب الناصر صلاح الدين، وأدت إلى مقتل جنديين اسرائيليين من لواء «جولاني» وإصابة آخرين بجروح، والعملية البطولية شرق جباليا بالاشتراك مع سرايا القدس، وأدت لإصابة عدد من جنود الاحتلال، واستشهاد المقاتل في كتائب المقاومة الوطنية فؤاد أبو معروف، التي صادف ذكرى استشهاده الثالثة عشر في 7 نيسان (ابريل) الجاري.

جنرال يترجل

في مساء الاثنين الموافق 14 نيسان (ابريل) 2008،  أقدم جيش الاحتلال الاسرائيلي، على اغتيال القائد ابراهيم أبو علبة، بصاروخين من طائراته الحربية، وهو يسير على قدميه في مشروع بيت لاهيا شمال القطاع، ما أدى إلى استشهاده على الفور بعد أن أمضى حياته مقاوماً شامخاً ومطارداً للاحتلال، وكانت وصيته الدائمة «أن يكون السلاح موجهًا للاحتلال الإسرائيلي كونه العدو الوحيد». وفي صبيحة اليوم التالي لاستشهاده، خرجت الجماهير الفلسطينية بعشرات الآلاف لتشييع جثمانه إلى مثواه الأخير، في موكب جنائزي مهيب جاب شوارع شمال القطاع، وسط صيحات الثأر والمقاومة التي اشعلت حناجر المشيعين.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق