تخطيط العمليات الفدائية

إن أكثر العمليات الفدائية، كمائن ضد عناصر القوات الإسرائيلية، تتطور باستمرار وتستند وتقوى بحيث تصبح فيما بعد هجمات مركزة على مواقعه العسكرية بقصد استنزاف قواه وطاقاته في منطقة معينة ثم السيطرة عليها فيما بعد بعملية تحرير واسترداد كامل للسلطة والإدارة العربية فيها
ويختلف تخطيط العمليات الفدائية، وتعيين أشكال الأعمال الحربية والتكتيك المتبع وأسلوب القتال وتحديد أنواع الأسلحة المستخدمة وبالتالي اختيار الأهداف، تبعا لأنواع المناطق الأرضية والجغرافية في المنطقة المحتلة وحسب كثافتها السكانية وطبيعتها الجغرافية ونوعية طرق المواصلات فيها ووسائل وسبل العيش المتوفرة فيها وحالتها الاقتصادية ورد فعل العدو المنتظر فيها.
يمكن تصنيف هذه المناطق بصورة عامة على الشكل التالي:
ـ المناطق الجبلية
ـ المناطق العربية
ـ المناطق اليهودية في الحدود والداخل
ـ مناطق السهول
ـ المناطق الصحراوية
ـ المناطق الساحلية
ـ المناطق الانهدامية ومجرى الأردن والأغوار
يختلف في كل منطقة شكل العمليات ويتفاوت نوع التكتيك المتبع والسلاح المستخدم، عن المناطق الأخرى.
يختلف في كل منطقة شكل العمليات ويتفاوت نوع التكتيك المتبع والسلاح المستخدم، عن المناطق الأخرى.
أما الأهداف فلا تعدو أن تكون أهدافا عسكرية أو اقتصادية أو بشرية خاصة يقع بصورة عامة تحت اسم أهداف عسكرية:
ـ مراكز قيادة العدو على مختلف الدرجات.
ـ المواقع العسكرية المختلفة والثكنات وأماكن تمركز القوات المسلحة والتجمعات الآلية وورشات التصليح ووسائل أدامتها وتموينها ومستودعاتها المختلفة، ومعامل الدفاع ومختلف أنواع الأسلحة والتجهيزات ومخازنه.
ـ القطاعات والوحدات العسكرية بمختلف تشكيلاتها
ـ الطرق العسكرية
ـ القوافل العسكرية والدوريات والكمائن والمفارز المنعزلة.
ـ التشكيلات شبه المسلحة التابعة للقوات المسلحة الإسرائيلية.
أما الأهداف البشرية فلا يتعرض لها العمل الفدائي إلا في حالات استثنائية جدا للردع وللرد بصورة حازمة محسوسة على أعمال انتقامية إرهابية يهودية، وتتوخى بصورة دقيقة إسرائيليين معينين بذواتهم لمساهمتهم في أعمال القمع ضد العرب ولممارستهم الوحشية والتخريب الموجه إلى السكان العزل العرب في المنطقة المحتلة.
ومن الخطأ تعميم العنف دون مبرر لما له من ذيول نفسية سيئة قد تؤدي إلى عكس الغرض المطلوب، إذ أن قيادة العمل الفدائي، تضع لتصميم كل عملية حربية تقوم بها:
ـ خطة ميدانية عسكرية قوامها القتال والمقاومة المسلحة والتصدي للصهيونية وقواتها المسلحة ودعائمها الحيوية.
ـ خطة سياسية ـ نفسية توجه الدعوة إلى جماهير اليهود في الأرض المحتلة والانفصال النفسي والفكري عن الخطط الصهيونية ولأبعادهم عن القيادة السياسية العنصرية ـ العرقية والقيادة العسكرية الصهيونية المهيمنة والمتسلطة عليهم بالقهر والعنف والإذلال، وأن لا سبيل لخلاصهم إلا التعاون مع المنظمات الفدائية للقضاء على القيادة الصهيونية العنصرية، وبحيث يعودون إلى ممارسة حريتهم الدينية والسياسية والاجتماعية ونشاطهم التجاري في رحاب الإدارة العربية السمحة لفلسطين بدلاً من التهويم في ظل الحكم العرقي الصهيوني الطاغي الذي يسخرهم في سبيل أطماع غيره بحيث يظلون عبيداً يرزحون تحت وطأته إذا ما استمروا في الاستكانة والخنوع إلى مثل هذا الحكم الجائر المنتهك لكرامتهم الإنسانية ومبادئهم الدينية ومقدساتهم اليهودية.
وسندرس فيما يلي بصورة تعليمية عامة بعض المناطق كنموذج بدائي مبسط للتخطيط الجغرافي والطوبوغرافي والتعبوي للعمليات الفدائية. 1
ـ المناطق الجبلية
تختلف أنواع العمليات الفدائية وأسلوب تطبيقها وطرق العمل ونوعية السلاح المستخدم وكثافة القطعات والوحدات المشتركة تبعا لطبيعة المنطقة الجبلية ونوعية تربتها وشكل تضاريسها من حيث أنها مشجرة أو جرداء ومن حيث أنها مرتفعة وعرة أو قليلة الميل والانحدار سهلة المرتقى ملساء، ومن حيث توفر الحفر والأخاديد والكهوف فيها أو سهولة الحفر بالوسائل اليدوية العادية.
وتتفاوت أيضاً تلك المناطق بالنسبة لوجود أماكن العمران والمدن والقرى ونوعية السكان وجنسيتهم ونوعية شبكة المواصلات فيها والطرق الأرضية ومسالكها، ومكانة تلك المنطقة بالنسبة للأهداف السياسية والعسكرية والاقتصادية والنفسية التي تهم العمل الفدائي.
فالمناطق الجبلية الجرداء المسيطرة، معاصم منيعة ومراصد مشرفة يمتد النظر فيها حسب فصول السنة إلى عشرات الكيلو مترات صيفا وقد تلفها الغيوم والسحب ويكتنفها الضباب فلا يرى منها شيء.
يسهل الدفاع عن هذه المناطق بمفارز قليلة، ضد العدو الأرضي، بالرشاشات والهاون، وتصب نيرانها إلى مسافات بعيدة على مرمى هذه الأسلحة في كل الاتجاهات ويصعب التمركز فيها إزاء رمي المدفعية المعادي والطيران المنقض والقاصف، إذا لم تتوفر فيها الكهوف والمغاور والحفر العميقة، ولا صعوبة للوقاية والحماية في مقاومة الطيران العمودي الذي قد يحاول أخذ موطئ قدم في أماكن تقع تحت أنظار ونيران مفارز الفدائيين.
ينبغي أن تقع أماكن العمران القريبة تحت سيطرة الفدائيين إذا كانت المرابطة في هذه المواقع الجبلية ستجري لمدة طويلة.
يستفاد من الوديان السحيقة والعميقة، والمقاطع الجبلية الشاقولية كحاجز ومانع ضد التفاف آليات العدو أو مفارزه الراجلة عند تمركز الوحدات الفدائية في المناطق الجبلية. أن المصاعب الأساسية في هذه المناطق هي مشكلة التموين بالماء صيفا إذا كانت موارد المياه غير متوفرة بالإضافة إلى مسائل التموين بالذخيرة والإخلاء الصحي. أما المناطق الجبلية المشجرة فتتيح استخدام أسلحة ثقيلة بما فيها المدفعية الخفيفة وتتطلب أعداداً أكبر من الفدائيين للتمركز فيها، وتسمح لمفارز قليلة بالتسرب والتغلغل فيها لمسافات بعيدة إلى قرب الأهداف، وتمكن من القيام بكمائن فعالة قوامها أحيانا فدائي واحد يترب بالقربص من المنحدرات والجسور والعبارات ومداخل المدن وأماكن العمران ويتصدى لدورية آلية أو راجلة ويوقع فيها أكبر الخسائر بمجهود بسيط، دون أن يتمكن العدو من زحزحته عن موقعه إلا باستقدام نجدات من جهات متعددة يتطلب حضورها وقتا طويلا. ترغم هذه المناطق العدو على استخدام مفارزه المسلحة راجلة وبأعداد كثيفة كثيرة للتفتيش عن عناصر الفدائيين والاشتباك معها وزحزحتها.
أن المعدل الطبيعي لمقاومة الفدائي ضد العدو في هذه المناطق هو واحد لعشرة.
يستحسن تجهيز الفدائيين العاملين في هذه المناطق بالأقنعة الواقية وبعض الألبسة الخاصة ضد الغازات السامة التي قد يلجأ لاستخدامها العدو الصهيوني.
أما الهضاب والتلول فينطبق عليها ذكرناه أنفاً من وجوب دارسة طبيعة الأرض فيها، بالإضافة إلى أنها سهلة التطويق يمكن تثبيتها بالنار من جهة والانقضاض عليها من جهة أخرى.
يستفاد من الهضاب والتلول كمراصد أو كقاعدة نار مؤقتة لعملية سريعة خاطفة أن اهتمام الفدائي ينبغي أن يتركز في هذه المناطق على مراقبة الطرق والمسالك والحركة عليها، ونوعية القوات المعادية التي تسير عليها.  
أما عند الاشتباك فينبغي الاستعداد دوما لمجابهة الطيران العمودي المعادي في كل لحظة وتوقع الجهة التي يهبط فيها، ثم توجيه كل النيران إليها إذا كان هبوطه على المدى المجدي للأسلحة.
2ـ  مناطق السهول
تتفاوت أنواع العمليات وشدتها ومدتها ومداها وحجم الوحدات الفدائية ونوعية تسليحها وفق الطبيعة الجغرافية لهذه المناطق.
نصادف في الأرض المحتلة سهولا مكشوفة تتوضع فيها أماكن العمران على مسافات قريبة بعيدة عن المرتفعات الجبلية. كما نشاهد سهولا منشجرة تحف بها المرتفعات الجبلية والهضاب والتلول وتعج بعشرات المستعمرات الزراعية.
تختلف في هذه المناطق طرق المواصلات وكثافتها واتجاهاتها الطولانية والعرضانية واقنية الري ومجاري المياه، تبعا لطبيعة التضاريس التي تعترضها، مما يحدد أشكال وأنواع العمليات الحربية وأسلوب أجرائها وطريقة تحقيقها.
سهل التغلغل والتسرب داخل هذه المناطق وذلك بتجنب عبور الطرق والمسالك المطروقة، وبالمسير بين الأشجار والمزروعات العالية أو في مجري المياه والسواقي وأقنية الري وبحيرات المياه والسمك القليلة العمق.
يجب أن تبقى مداخل ومخارج أماكن العمران والطرق والمسالك القريبة تحت النظر والمراقبة.
قد يكون المسير أحيانا في الأماكن المنخفضة أو في المواضع المرتفعة والعالية من السهل كما قد تتمركز بعض العناصر في الأماكن المشرفة  طيلة العملية وذلك تبعا لنوعية المهمة المطلوب أداؤها.
يكثر في السهول المشجرة نصب الكمان وبث الألغام في الطرق الترابية، ويتسنى الإفلات دون مشقة من  تطويق العدو.
أن الأسلحة الرئيسية في مثل هذه المناطق، البندقية الرشاشة والصاروخ لخفيف والهاون والقنابل اليدوية والألغام وبعض المواد المحرقة، إذا اقتضت المهمة ذلك.
3ـ المناطق الصحراوية
تتميز هذه المناطق في الظروف الحاضرة بطول المسافات الواجب قطعها للوصول إلى الأهداف فيها، وصعوبة المعيشة للفدائي منعزلا لمدة تزيد عن ثلاثة أيام، مع توفر المياه صيفا بصورة خاصة.
يختلف أسلوب العمل واختيار الأهداف في المناطق الصحراوية  الثلاثة:
ـ شمال سيناء
ـ جنوب وغرب سينا
ـ النقب
تنحصر الأهداف في الأحوال الراهنة بالتصدي لطرق المواصلات المعادية ليلا، وزرع الألغام في المسالك الترابية وتربيص بعض الكمائن عليها أو الإغارة على بعض المفارز المتمركزة وخصوصا المدفعية والمدرعات ومنطقة الشؤون الإدارية المعادية ومحاور التموين لقطعاته المتمركز على ضفاف قناة السويس، أو قذف بعض النقاط الحساسة في أماكن العمران والمستعمرات المبعثرة في الصحراء، بالهاون والصواريخ. يتعذر نهارا القيام بعمليات في الصحراء لصعوبة الإفلات من الطيران المعادي خصوصاً الطيران العمودي ولا يمكن التصدي للدوريات المدرعة المعادية من مسافات قريبة إلا بالكمائن الصاروخية الحسنة التحضير في المآزق الصحراوية الجبلية أو في المداخل الرملية الكثيفة. يمكن تحسين ظروف العمل الفدائي نهاراً في الصحراء في فصل الشتاء.
إن المؤهلات المعنوية والجثمانية للفدائي وقوة تحمله وصبره وجلده في المناطق تعتبر أساساً لنجاح العمليات فيها.
وليس كابن الصحراء الذي مرن على الحياة فيها والضرب في دروبها المختلفة ومتاهاتها واعتاد شظف العيش وقساوة طبيعتها، أهلا للقيام بمثل هذه المهمات، مع إعطائه التدريب العسكري المناسب لاستخدام السلاح الحديث.
 أما التسليح اللازم في هذه البقع فهو السلاح البعيد المرمى بصورة عامة والذي يسهل حمله ونقله إلى مسافات بعيدة بالمجهود الجثماني المحض، كالبندقية الرشاشة والرشيش والهاون والحفيف بالإضافة إلى القنبلة اليدوية واللغم.
تبذل عناية خاصة بالألبسة والتجهيزات وملاءمتها للمعيشية في الصحراء حسب الفصول، ويهتم قبل كل شيء بتأمين الماء وتوفير الذخيرة.
قد تجهز المفارز بالأقنعة الواقية من الغازات السامة توقعا وتحسبا من أن يستخدمها العدو في مثل هذه الأماكن المنعزلة وخصوصا في النهار.
4ـ المناطق الانهدامية ومجرى الأردن والأغوار
تتميز هذه المناطق بالعوارض الطبيعية الموجودة فيها وكثرة مجاري المياه العريضة التي تشكل حاجزا لا يمكن تخطيه إلا بعد استطلاع ووسائل خاصة لعبوره.
تسيطر على هذه المناطق من الجانبين وبدرجات متفاوتة، تختلف قربا وبعدا، مرتفعات جبلية جرداء ومشجرة تنتشر مدن ومستعمرات يهودية وقرى عربية.
يعتبر الدفاع والثبات في خطوط النار وتحطيم تقدم العدو الصهيوني في هذه المناطق وصد اندفاعه نحو الشرق والشمال، من المهمات الستراتيجية الرئيسية للقوات المسلحة العربية وقوات التحرير العربية فلي الظروف الراهنة. تشكل هذه البقع الأرض الأساسية لفعالية العمل الفدائي، وتكون القاعدة والمنطلق الأقرب لعمليات التحرير. ولهذا تتعرض هذه الأراضي باستمرار، للعدو الصهيوني، للتأثير في معنويات السكان العرب وتهجيرهم، ومنع استثمارها اقتصاديا وزراعيا، ومقاومة العمل الفدائي والقضاء على قواعده ثم الاندفاع نحو الشرق والشمال لاحتلال مزيد من الأرض العربية بما فيها العواصم والمدن العربية الكبرى.
وعلى هذا فإن وجود عناصر العمل الفدائي في هذه المناطق من أهم القضايا السياسية والعسكرية للستراتيجية العربية في الظرف الراهن، إذ أن القطعات الفدائية تعزز القدرة الدفاعية عن الدول العربية المتاخمة لفلسطين، وتساهم إلى حد كبير في التغطية والحيطة، وفي منع المفاجآت الأرضية، وفي توفير الأمن البعيد للقوات المسلحة العربية الواقفة على خطوط النار، وتشكل حاجزا عسكريا كبيرا لا يتسنى لحملات العدو الحربية تخطيها إلا بعد تضحيات كبيرة تعيق وتشل نهائيا مخططاته العدوانية العسكرية، المبنية على الحرب النفسية والسرعة والمفاجأة والاحتلال الهين للأراضي العربية.
ولذا يركز العدو في كل مناسبة قسماً كبيراً من قواته المسلحة وتشكيلاته المقاتلة على الطرف الآخر من خط النار بقصد استسناح الفرصة للانقضاض على  الأراضي العربية، وينشر بعض قطعاته ودورياته لتوجيه النيران إلى الأرض العربية والسكان، إلى أعماق كبيرة في أية ساعة من ساعات الليل والنهار، بدء من نيران الأسلحة الخفيفة ضد المزارعين والمواطنين العرب وانتهاء بالأسلحة الثقيلة والمدفعية والدبابات والصواريخ التي توجه للمدن العربية والقوات المسلحة. ترافق هذه الأعمال العدوانية الصهيونية غالباً، عمليات اجتياح أرضية أو أنزال من الطائرات العمودية.
يتسنى لمفارز الفدائيين المتمركزة في هذه المواضع، صد الهجمات الأرضية المدرعة على الأراضي العربية، بوسائلها الخاصة عند أماكن العبور أو تدميرها بعد تسربها داخل الأراضي العربية بكمائن صاروخية وحقول ألغام محضرة سابقا أو بنطاق ألغام متحرك أثناء المعركة، أو بعمليات تطويف وإغراق مائية مهيئة سلفا، أو بحرق الأعشاب صيفا.
إن كثافة رمي الهاون وخصوصاً بالقنابل المدخنة، تجزئ التشكيل المدرع المعادي المهاجم، وتفصل عناصر الحماية عنه وتوقع خسائر جسيمة في عناصر المشاة المنقولة الداعمة لا تساق الهجوم المدرع.
أم طبيعة الأرض وأعشابها الطويلة ونباتاتها الكثيفة وأشجارها، ووعورتها أحيانا وصعوبة سلوك الآليات فيها، تشكل مساتر واقية وأمنية للعمل الفدائي.
وتؤلف أعشاشا و أفخاخا نموذجية ضد العناصر الراجلة والآلية المعادية على السواء، مهما بلغ من عمق اندفاع العدو في هذه الأراضي.
وليس من المبالغة القول، أن المفارز الفدائية الحسنة التدريب، لا تخشى التطويق ولا تهاب الانقطاع عن قيادتها، إذ تستطيع البقاء أكثر من أسبوع في مؤخرة العدو في هذه المنطقة والعيش على ما تجود به الأرض وما تغنمه من العدو، حيث تفتك وتغير وتدمر وحداته المتفرقة وتعود إلى مكانها إذا توفر لها تكديس الذخيرة اللازمة، مع العلم أن العدو لا يستطيع تقدي مم جهد ميداني كثيف متواصل أكثر من 48 ساعة، وأن همه ينصرف إلى أبعاد الخسائر عن جنوده، فمتى حدثت الإصابات في صفوفه، تتعرقل عملياته ويرغم على الانسحاب، منذ الساعات الأولى حفظا لأرواح من تبقى في تشكيلات المشتبكة.
ولا شك أن فعالية هذه المفارز الفدائية تصبح أعظم وأكبر إذا ما ساندتها القوات المسلحة العربية المتمركز وراءها وعلى مقربة منها.
5ـ منطقة العرقوب وسفوح جبل الشيخ 
تنحصر منطقة العرقوب الرئيسية والأساسية بالحدود التالية:
الحد الأمامي: طريق الأسفلت بانياس، مغر شبعا، جسر أبو زبلة، الخيام وطوله المباشر 15 كيلو مترا تقريبا.
الحد الخلفي: شارة جبل الشيخ «حرمون» 2814م، عين عطا، الدنيبة وطوله المباشر 14 كيلو مترا تقريبا.
الحد الجانبي الشرقي: وهي سفوح جبل الشيخ الغربية ابتداء من قرية الغجر وقرية خرويعة، جبل السماق، جبل الروس، جبل حوراتا (الحوارات) وقرية شبعا ثم خط الذرى لجبل الشيخ بين سورية ولبنان طوله المباشر حتى شارة جبل حرمون 35 كيلو مترا.
الحد الجانبي الغربي: جبل حماميس شمال مستعمرة المطلة وقرية الخيام، قرية أبل السقي والطريق العام مرجعيون باتجاه مجدل عنجر والبقاع.
يخترق هذه المنطقة الوعرة في حدها الغربي نهر الحاصباني وطوله من مصبه إلى الحدود اللبنانية الفلسطينية حتى قرية الغجر ما يقرب من 20 كيلو مترا.
تنقسم هذه المنطقة من الوجهة الطوبوغرافية ـ العسكرية إلى القطاعات التالية:
1ـ قطاع قرية الخرويعة 450م وهي أقرب قطاع إلى الأرض الفلسطينية المحتلة في الحولة الشمالية ويسيطر عليها بالنار وبالنظر من الشمال، المنحدرات الجنوبية لجبل السمات لمسافة ثلاثة كيلو مترات ولارتفاع 1400م.
2ـ قطاع قرية حلتا 650م، قرية كفرشوبا 1000م، قرية كفر حمام 850م، مزرعة أسلامية 500م.
يتحكم بالنار وبالنظر في قرية حلتا من الشرق والشمال المنحدرات الغربية لجبل رباع التبن 1086م على مسافة كيلو متر ونصف ومنحدرات جبل السماق حتى مسافة كيلو مترين ونصف. يشرف على قرية كفر شوبا بالنار وبالنظر حتى الشرق، المنحدرات الغربية لجبل الروس 1530م حتى ارتفاع 1100 ولمسافة كيلو مترين ونصف.
ومن الشمال مراح الصبايا وبرج  نطالين 1450م حتى ارتفاع 1200م ولمسافة كيلو متر ونصف ومن الجنوب جبل رباع التبن لمسافة كيلو مترين، ومن الغرب تل رويسة الصوات 1000م لمسافة كيلو متر.
يغطي قرية كفر حمام بالنار وبالنظر:
من الشرق، السفوح الغربية لبرج نطالين من ارتفاع 1350م حتى 900م ولمسافة كيلو مترين ونصف.
ومن الشمال مرتفعات راشيا الفخار (جبل الشحار 950م) لمسافة كيلو متر ومن الجنب، تل الشيح يحيى 826م لمسافة 500 متر.
ومن الجنوب، تل الشيخ يحيى 826م لسافة 5000 متر.
يهيمن بالنار وبالنظر على مزرعة إسلامية:
من الشرق المنحدرات الغربية لجبل رباع التبن 1086م لمسافة كيلو مترين ونصف  وتل رويسة الصوان 1000م لمسافة كيلو متر ونصف.
ومن الشمال منحدرات وادي القلاقز 707م وتل الشيخ يحيى 826م جنوبي كفر حمام ولمسافة كيلو متر ونصف.
3ـ قطاع قرية الميري 500م وقرية الخريبة 600م.
يسيطر بالنار وبالنظر على قرية الميري
ومن الشرق جبل حرف حلتا وتل تربة ملاعبي 522م لمسافة كيلو متر.
ومن الجنوب تل صدر العروس 500م لمسافة كيلو متر.
ومن  الشمال تل شعيرة.
يشرف على قرية الخريبة بالنار وبالنظر:
من الشرق، تل الشيخ يحيى والرقم 707 لوادي القلاقز ولمسافة كيلو مترين.
ومن الغرب جبل الديس وتل خربة العتيقة.
4ـ قطاع قرية راشيا الفخار وقرية الفريديس وقرية عين جرفا وخلوة البياضة وقرية الهبارية.
يسيطر على قرية راشيا الفخار بالنار وبالنظر.
ومن الشرق والجنوب جبل الشحار 928 ومن الشرق أيضاً سفوح برج نطالين  لمسافة كيلو مترات ما بين 1400م حتى مستوى 1000م.
ومن الشمال تل سنير 850 لمسافة 500 متر.
يتحكم بقرية الفريديس من الجنوب بالنار وبالنظر تل سنير وجبل الشحار لمسافة كيلو متر ونصف.
ومن الشمال والغرب مرتفعات قرية عين جرفا حوالي 900م وقرية خلوة البياضة وقرية أبو قمحة لمسافة ما بين كيلو متر ونصف وكيلو مترين ونصف.
تعتبر قرية عين جرفا خلوة البياضة أعلى موضع مشرف في هذا القطاع من الشمال وتسيطران نحو الجنوب على عدد كبير من الوديان قرية الهبارية وقرية الفريديس.
أما قرية 700م فيتحكم فيها بالنار وبالنظر:
من  الشمال منحدرات عين جرفا وخلوة البياضة لمسافة كيلو مترين.
ومن الشرق منحدرات جبل صبرون  ما بين 1300م و 1000م ولمسافة كيلو مترين ونصف. ثم منحدرات جبل البير ما بين 1300م و 900م ولمسافة كيلو مترين.
5ـ قطاع قرية شبعا 1300م. وهي منطقة جبلية منعزلة تتصل بقرية الهبارية بطريق وحيد طوله ستة  كيلو مترات ويمر في واد عميق بين منحدرات وجروف جبلية عالية. جدا يسيطر على قرية شبعا بالنار وبالنظر.
من الشرق خط الذرى الأصلي للحدود ما بين سورية ولبنان بالارتفاعات 1976م و 2300م ولمسافة تتراوح ما بين كيلو مترين وخمس كيلو مترات.
ويشرف عليها من الغرب المرتفع 1550م لمسافة كيلو متر واحد.
ومن الجنوب جبل حوراتا 1500م ويفصله عن قرية شبعا وادي طريق شبعا ـ الهبارية. ويتحكم هذا الجبل في قرية شبعا بالنار وبالنظر لمسافة كيلو مترين.
إن مسافة ما بين قرية شبعا وخط الذرى لجبل الشيخ حتى الحدود الفلسطينية هي 13 كيلو متر تقريبا مرورا بجبل حوراتا وجبل الروس وجبل السماق.
إن المنطقة المتقدمة الأمامية والمفيدة من الوجهة العسكرية في مختلف هذه القطاعات هي القطاع المحصور ما بين قرية شبعا ووادي العسل شرقا في الأراضي السورية المحتلة وقرية ثم قرية مغر شبعا جنوبا على مشارف الحولة الشمالية وقرية خرويعة وقرية حلتا وقرية كفر شوبا في الأراضي اللبنانية.
إن أكثر هذه الأراضي مشجرة تشرف من مسافات بعيد على كل التحركات الصهيونية داخل مستعمرات الحولة حتى مرتعات صفد، وتتوفر فيها مساتر جبلية طبيعية يسهل الحركة فيها والتخفي عن أنظار العدو الجوية والأرضية، وتتيح الإقامة فيها صيفا وشتاء دون صعوبة أو مشقة وائدة كما تؤمن فيها وسائل الحماية الكافية من نيران العدو الأرضية والجوية أو قطعاته ومفارزه الجوية الهابطة بالطائرات العمودية وذلك بعد جراسة تمهيدية سريعة لطوبوغرافية هذه الأراضي في كل قطاع منها سواء كان ذلك على الخرائط أو على الصور الجوية أو على الطبيعة.
لهذا القطاع خلفية أرضية واسعة داعمة ما بين الهبارية، راشيا الفخار حاصبيا.
المصدر- الموقع الرسمي لكتائب المقاومة الوطنية.
 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق