الثنائي المزدوج .. أمين ابو حطب وهشام ابو جاموس

 

الشهداء لا يموتون بل يخلدهم التاريخ،  بهذه الكلمات القليلة ستبقى فلسطين تقدم الشهداء شهيداً يلوه الشهيد، ووفية لتضحياتهم الجسام، الذين قدموا أجسادهم في معارك الدفاع عن الشعب والثورة والوطن والاشتباك مع الاحتلال، لتبقى دمائهم وقوداً ينير درب الحرية والعودة والاستقلال.

في حضرة الشهداء نستذكر الشهيدان المقاتلان أمين أبو حطب وهشام أبو جاموس، اللذين عاشا من أجل فلسطين، ولم يقبلا بمعادلة الاحتلال «القتل مقابل الخنوع»، هما أبطال كتائب المقاومة الوطنية الجناح العسكري للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، صيرورة القوات المسلحة الثورية والنجم الاحمر، أبناء قلعة الجنوب رفح، منفذي عملية اقتحام «حصن مرجنيت» في رفح جنوبي قطاع غزة، قبل أن تكنس المقاومة الاحتلال من القطاع الصامد،  وتجعله يجر أذيال هزيمته.

عملية اقتحام  «حصن مرجنيت» تعد الأولى في عمليات الاقتحام لمواقع ومستوطنات الاحتلال الجاثمة على أرض قطاع غزة، خلال انتفاضة الأقصى التي اندلعت في عام 2000،  وسطر خلالها الثنائي المزدوج أمين بو حطب وهشام أبو جاموس أروع ملاحم البطولة والفداء، ليظلا اسميهما وساماً على صدر كل حر ينتمي لهذه الأرض المحتلة.

حيث  أربكت العملية قادة الاحتلال وجنوده، ولقنته درساً بليغاً، موجهة ضربة نوعية للمنظومة الأمنية الاسرائيلية، فكانت فاتحة للطريق أمام سلسلة من العمليات البطولية التي استهدفت مستوطنات ومواقع الاحتلال العسكرية في قطاع غزة، خلال انتفاضة الأقصى.

فبتاريخ الخامس والعشرين من آب/ أغسطس عام2001، انطلق أمين وهشام في عملية نوعية، اخترقت «حصن مرغنيت» العسكري الواقع في قلب مستوطنة جان أور، إحدى مستوطنات تجمع غوش قطيف الاستيطاني على شاطئ بحر محافظة رفح، قبيل الانسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة، بعد أن رصدا وخططا بدقة متناهية لهذه العملية وسجلا وصيتهما معاً.

ونجح المقاتلان أمين وهشام في اجتياز السياج الامني والموانع والعوائق الالكترونية ونقاط المراقبة العسكرية  الاسرائيلية المتطورة، ليتمكنا من الدخول إلى قلب الحصن المنيع، ويباغتا جنود الاحتلال بسلاحهم الرشاش وقنابلهم اليدوية، والاشتباك مع جنود الاحتلال وجها لوجه من مسافة صفر، ما أدى إلى مقتل عدد من جنود الاحتلال بينهم ضابط من لواء النخبة «جفعاتي» وعدد من الجرحى، قبل ان يستشهدا على أرض المعركة.

وحققت العملية توازناً للرعب، وقوة للردع، وأعطت مؤشراً على أن المقاومة قادرة الوصول إلى أهداف الاحتلال مهما بلغت تحصيناته الأمنية من تطور، وتكبيده خسائر بشرية ومادية فادحة.

وتجاوز الأداء القتالي للشهيدين أمين ابو حطب وهشام أبو حطب كافة التوقعات، من خلال الاعتماد على اسلوب العمل الفدائي الفلسطيني القائم على اقتحام الحصون العسكرية، وتركيز العمليات المسلحة ضد الوجود العسكري الاحتلالي والأهداف الاستيطانية في الأراضي المحتلة، ضد جنود الاحتلال وقطعان مستوطنيه الذين يمارسون جرائم القتل اليومي والمجازر الوحشية بحق أبناء شعبنا الفلسطيني.

أحدثت العملية التي نفذها الشهيدان أمين وهشام، صدمة كبيرة اهتزت لها المؤسسة العسكرية الاسرائيلية عقب تنفيذها، ووفق قيادة الاحتلال العسكرية، فإن هذه العملية شكلت قمة المواجهة مع الاحتلال، وذروة التحدي لأسطورته الأمنية التي روج لها  خلال العقود الماضية. فاقتحام وتدمير المواقع العسكرية، واختراق أنظمتها الأمنية ذات الحصانة العالية، والتمكن من الوصول إلى عمقها، وقتل من فيها، يشكل أعلى درجات الإهانة لجيش الاحتلال الذي كثيراً ما تباهى بحرفيته العالية ومهنيته الرفيعة وقدراته الكبيرة ، وهذا أن دل فيدل على مستوى القتال النوعي الذي مثله شهيدانا أمين وهشام في تلك العملية البطولية.

بعد عملية اقتحام حصن مرجنيت واستشهاد منفذيها الشهيدين أمين ابو حطب وهشام ابو جاموس، عمت مشاعر الفرح في الشارع الفلسطيني في قطاع غزة والضفة الفلسطينية المحتلة، ابتهاجاً بهذه العملية البطولية التي أوجعت الاحتلال وهزت اركانه. فيما توالت  بعدها عمليات المقاومة في ضرب اوكار الاحتلال، وتنوعت أساليبها وتكتيكاتها، وأجبرته على الانسحاب من قطاع غزة  ذليلاً في عام 2005، هروباً من ضرباتها الموجعة وتكتيكاتها ضد مواقع جيش الاحتلال الاسرائيلي وحصونه، فلم يجد رئيس حكومة الارهاب الاسرائيلي آرئيل شارون آنذاك سوى الانسحاب من غزة وتفكيك المستوطنات التي أقامتها على أرضنا.

وفي موكب الفخر .. خرج رفح عن بكرة أبيها في تشييع جثماني الشهيدين أمين أبو حطب وهشام أبو جاموس وسط صيحات تدعو المقاومة الفلسطينية لمزيد من العمليات النوعية وتصعيدها ضد الاحتلال.

أمين وهشام في ذكراكم المجيدة لكم كل تحية وسلام، لكم المجد يركع أيها الأبطال يا من مرغتم أنف العدو بالتراب، وستبقى كتائبكم كتائب المقاومة الوطنية على عهدكم ووفية لتضحياتكم البطولية على طريق كنس الاحتلال ودحره عن أرضنا وقدسنا العاصمة الأبدية لفلسطين.

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق